عديدة هي الاخطاء التي كما يقول المثل الشعبي المغربي «يزلق فيها جمل»، تلك التي سقط فيها فوزي لقجع «بلا مايو»، منذ أن لبس قميص «البام»، وبدأ يعتلي منابر الخطابة بين الناس خلال الحملة الانتخابية الجارية.
ولعل أبرز «زلقة» انحدر إليها لقجع، وهو يرتمي إلى مسبح السياسة العميق، حين أطلق النار على قدميه، وهو يزعم هدر حكومة يوقع على ميزانيتها 280 مليار.
«زلقة»، يبدو أن لقجع، شعر بما تسببت له من رضوض جراء ارتمائه «بلا مايو»، ليس حين استهجن كلامه العوام قبل النخبة والحكومة وما تشاؤون..
ولكن تحديدا حين خرج زميله في المهمة الحزبية الوزير البامي المهدي بنسعيد ليقول، إن ما قاله لقجع بشأن قضية 280 مليار المفترى عليها، لا يعدوا أن يكون مجرد «تصريح سياسي».
ما جاء في تصريح، بنسعيد، هو ربما توضيح أقرب إلى تتفيه ما جاء على لسان لقجع المدهون هذه الأيام بـ«الصابون البلدي»، ومحاولة إيصال رسالة إلى من يهمهم الأمر مفادها ربما، أن ما قاله لقجع، يدخل في إطار «التشيار» الانتخابي، حيث لا صوت يعلو فوق صوت «جيب آ فم وقول».
في التقرير التالي تعيد جريدة “Le12.ma”، سرد كرونولوجيا «تنقاز» لقجع «بلا مايو»! منذ ركوبه «تراكتور» حزب «36 راس».
والبداية من هنا..
* عادل الشاوي / Le12.ma
أخطاء “المبتدئين في السياسة”.. ربما يكون هذا هو الوصف الأكثر اختصارا لسلسلة الخرجات التي حملت فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى واجهة المشهد السياسي والحزبي، قبل أيام قليلة من استحقاقات 23 شتنبر.
فالرجل الذي دخل السياسة حديثاً عبر بوابة “البام”، وجد نفسه، في وقت قصير، يطرق أبواباً كثيرة دفعة واحدة: أرقام بالمليارات، ووعود بمئات المليارات، ونهائي كأس العالم، ثم “إرهابيون حقيقيون”.. وكل ذلك في موسم انتخابي لا ينقصه أصلاً ما يكفي من الضجيج.
البداية من أزيلال، حيث قال لقجع، خلال لقاء نظمه حزب الأصالة والمعاصرة، إن 280 مليار درهم التي خصصت لدعم القدرة الشرائية خلال خمس سنوات من عمر الحكومة الحالية ذهبت هباء منثورا، دون أن ينعكس أثرها على حياة المواطنين.
هنا لم يعد الأمر مجرد “خرجة انتخابية” عابرة.
فالحديث عن 280 مليار درهم من المال العمومي ليس من النوع الذي يمكن أن يمر خفيفا، ثم ينتهي بانتهاء التصفيق.
فإذا كانت هذه الأموال قد ذهبت فعلا “هباء منثورا”، كما قال فوزي، فالسؤال الطبيعي يصبح: أين ذهبت؟ وكيف صُرفت؟ ومن يتحمل مسؤولية عدم انعكاسها على حياة المواطنين؟.
ولأن العبارة كانت أكبر من أن تترك معلقة في الهواء، وجد محمد المهدي بنسعيد، عضو المكتب السياسي لـ “البام”، نفسه مدعوا إلى الدخول على الخط، مؤكدا، في حديث صحافي، أن كلام لقجع عن هدر 280 مليار درهم لم يكن سوى “تصريح سياسي”.
وهو توضيح يكشف، في حد ذاته، أن بعض تصريحات لقجع تحتاج أحيانا إلى مترجم سياسي بعد صدورها، حتى يفهم أنها قيلت في سياق الحملة، لا في سياق تقديم حصيلة حكومية أو فتح ملف للمال العام.
غير أن المشكلة هنا أعمق من مجرد اختيار الكلمات.
فحين يتحدث مسؤول حكومي من منصة انتخابية، لا يترك صفته الحكومية عند باب القاعة.
تظل الصفة حاضرة، وتظل الأرقام مرتبطة بموقعه، وتظل الكلمات قابلة لأن تقرأ خارج منطق الحملة الانتخابية.
وبعد 280 مليار درهم، جاء الدور على مونديال 2030.
ففي بوزنيقة، ومن منصة للحزب، أطلق لقجع النار على قدمه السياسية في الساحة الانتخابية بالإعلان أن المغرب سيستضيف المباراة النهائية لكأس العالم 2030، بصيغة بدت حاسمة إلى درجة أن الخبر لم يحتج إلى كثير من الشرح.
هذه المرة، اصطدمت خطواته الأولى في السياسة بكرة القدم نفسها، التي وظف إنجازاتها كثيراً قبل وبعد الحملة التي انطلقت، الخميس الماضي.
وكأن “الصداع” الذي حذر منه رئيس الحكومة وعضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، من الدخول فيه مع الشركاء الأجانب، وجد طريقه سريعا إلى الواقع.
فبعدما كان يبدو أن التصريح سيمنح لقجع ومعه “التراكتور” نقطة انتخابية إضافية، جاءه الرد من جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الذي أكد لعدد من وسائل الإعلام الأجنبية أن الاتحاد لم يتخذ، إلى حدود ذلك الوقت، أي قرار بشأن مكان إقامة النهائي، وفق ما نقلته صحيفة “ليكيب”.
وهكذا، لم يكد التصريح الانتخابي يأخذ مداه، حتى جاءه توضيح من الخارج. وكأن نهائي المونديال، الذي دخل فجأة إلى الحملة الانتخابية، قرر بدوره أن يضع بعض الحدود بين ما يقال فوق المنصة وما تقرره المؤسسات التي تملك فعلا مفاتيح الملف.
لكن يبدو أن ملف المونديال لم يكن سوى محطة أخرى في رحلة التصريحات الثقيلة.
ففي لقاء بمدينة الفقيه بن صالح، ذهب لقجع إلى وصف من أفسدوا فرحة المواطنين بعيدهم بسبب غلاء اللحوم بأنهم، حسب تعبيره، “الإرهابيون الحقيقيون”.
وهي عبارة لم تحتج إلى وقت طويل كي تجد طريقها إلى النقاش العام.
ليس فقط بسبب حدتها، ولكن أيضا بسبب طبيعة التوصيف نفسه، خصوصا حين يتعلق الأمر بغضب المواطنين من الأسعار والقدرة الشرائية.
انعطافة خطابية
من أرقام الدعم، إلى نهائي كأس العالم، إلى “الإرهابيين الحقيقيين”.. كلها محطات تعكس بداية سياسية متعثرة للوافد الجديد على “البام”.
لكن ما بعدها يقول الكثير عن “سرعة خطابية تحددات”.
ففي خرجاته الأخيرة، انتقل الرجل إلى ملعب آخر: ملعب الوعود الانتخابية.
وهكذا، بعد أن كان يتحدث عن 280 مليار درهم قيل إنها ذهبت “هباء منثورا”، ظهر في أكادير، قبل أيام، ليقدم الخطوط العريضة لما أسماه البرنامج “المعقول”، متحدثا عن برنامج بكلفة تناهز 350 مليار درهم، ممتد إلى غاية سنة 2031.
ولعل هذا هو الدرس الأول الذي يبدو أن لقجع تعلمه أو عُلِّمَ له بسرعة، وربما تحت التوجيه.
لكن ما يعلمه “المخضرمون” في السياسة أنها لا تمنح كثيرا من الوقت للمبتدئين حتى يتعلموا قواعدها.
وفي موسم انتخابي شديد الحساسية، قد يكون الخطأ في الحساب السياسي مكلفاً أكثر من أي أداء بـ «الكاش»، جراء خطأ خطاب انتخابي.
إيوا آسي لقمع عفوا السي لقجع، لا تبقاش تنقز بلا مايو..
