يدخل المنتخب المغربي مباراته أمام هايتي بصفته المرشح الأبرز لتحقيق الفوز، بعدما قدم إشارات قوية في أول جولتين من المنافسة، سواء من خلال تعادله مع البرازيل أو انتصاره على اسكتلندا.

غير أن قراءة أعمق للأرقام تكشف أن أسود الأطلس ما زالوا يواجهون تحديا حقيقيا يتمثل في ترجمة تفوقهم الميداني إلى فرص حاسمة وأهداف.

فعلى الرغم من الحضور الهجومي الواضح، فإن كتيبة محمد وهبي لم تنجح حتى الآن في تحقيق الفعالية المطلوبة أمام المرمى.

وتبرز إحصائيات المباراتين الأوليين هذا المعطى بشكل لافت، إذ سدد اللاعبون 26 كرة، لكن خمس تسديدات فقط كانت بين الخشبات الثلاث، وهو معدل يطرح تساؤلات حول جودة اللمسة الأخيرة أكثر مما يطرحها حول القدرة على صناعة اللعب.

وتجلت هذه المفارقة بوضوح في المباراة أمام اسكتلندا.

فرغم تحقيق الفوز، اكتفى الأسود بتسديدتين فقط على المرمى من أصل 12 محاولة، في وقت بلغ فيه معدل الأهداف لواحد، مع تسع تسديدات من داخل منطقة الجزاء و11 فرصة هجومية.

وهي أرقام تؤكد أن الفريق يصل إلى مناطق الخطر، لكنه لا يستثمرها بالشكل الأمثل.

ولا يبدو أن المشكلة، حسب إحصائيات (Opta)، مرتبطة بضعف البناء الهجومي أو غياب السيطرة على الكرة.

فالمغرب أتم 486 تمريرة أمام البرازيل و670 تمريرة أمام اسكتلندا، كما حافظ على نشاط هجومي ملحوظ عبر الكرات العرضية والتحركات المستمرة في الثلث الأخير من الملعب.

غير أن هذا التفوق في الاستحواذ والتحضير لا ينعكس دائما على عدد التسديدات المؤثرة.

وتكشف الأرقام أيضا أن المنافسين نجحوا في الحد من خطورة العديد من المحاولات المغربية، بعدما جرى اعتراض أو صد 10 تسديدات خلال المباراتين، ما يعكس قدرة الخصوم على إغلاق المساحات والزوايا في اللحظات الحاسمة.

وأمام هايتي، قد تكون هذه النقطة تحديدا هي العامل الفارق. فالمباراة لا تبدو معقدة على الورق بالنسبة لأسود الأطلس، لكن استمرار ضعف الدقة أمام المرمى قد يمنح المنافس فرصة البقاء في اللقاء لفترات طويلة.

لذلك سيكون التحدي الحقيقي للمنتخب المغربي هو تحويل سيطرته واستحواذه إلى فرص أكثر جودة وتسديدات أكثر دقة.

وبينما تؤكد المؤشرات أن الاسود يملكون الأدوات الكفيلة بفرض أسلوبهم على منافسيهم، فإن الخطوة التالية في تطور أداء المنتخب تكمن في رفع مستوى النجاعة الهجومية.

فالفارق بين منتخب يسيطر وآخر يفوز بسهولة لا يقاس بعدد التمريرات أو حجم الاستحواذ، بل بقدرته على تحويل الفرص إلى أهداف.

عادل الشاوي/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *