حينما تصطدم الشبهات الانتخابية بقدسية المسار القضائي، تُختبر قدرة الأحزاب السياسية على ضبط النفس؛ وما شهدته واقعة طنجة من تطورات متسارعة يسلط الضوء على الخط الفاصل بين حماية المؤسسات والاستباق السياسي لنتائج التحقيق.
إدريس لكبيش / Le12.ma
إن تسارع حزب الأصالة والمعاصرة للتعليق على واقعة بطاقات الاقتراع بمدينة طنجة يطرح علامات استفهام كبرى حول حدود التحفظ الواجب في قضايا ما تزال معروضة على القضاء.
ففي الوقت الذي لا تزال فيه النيابة العامة المختصة تواصل أبحاثها القضائية لتفكيك خيوط هذه القضية؛ والتي تم على إثرها توقيف أحد المشتبه فيهم للاشتباه في تورطه في ضبط أوراق انتخابية تحمل علامة مسبقة لصالح الحزب داخل أحد مكاتب التصويت بدائرة طنجة المدينة، اختارت القيادة الجماعية للحزب القفز على المسار القضائي.
إذ أسرعت بإصدار بيان ينفي التهمة تماماً، ويلقي باللائمة على “مؤامرة محبوكة” و”استهداف سياسي ممنهج” من قبل الخصوم.
إن هذا التفاعل السريع والمندفع من قبل قيادة الحزب لا يعكس فقط حالة من الارتباك السياسي أمام تسريب مقاطع الفيديو التي هزت الرأي العام المحلي والوطني، بل إنه يتجاوز في جوهره مبدأ التريث والحياد المطلوب انتظاراً لما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
فأن يسارع حزب سياسي يشارك في تدبير الشأن العام إلى تكييف الواقعة سياسياً ووصفها بـ “السيناريو المحبوك” قبل أن توضح المؤسسة القضائية كلمتها الأخيرة، هو سلوك يستبق نتائج البحث القضائي.
كما يمثل محاولة للتسييس المبكر لملف حاسم يتعين أن يظل حصرياً بيد العدالة.
ورغم أن الحزب حاول متأخراً في ختام بيانه التلويح بدعمه للبحث القضائي وتأكيد ثقته في مؤسسات الدولة، إلا أن نبرة البيان والتأكيدات الجازمة بوجود “استهداف ممنهج” تضرب في العمق نجاعة هذا الخيار.
وهو ما يضع الحزب في موقف المرتبك الذي يحاول التغطية على ثقل الشبهة بالهجوم المضاد.
إن احترام دولة الحق والقانون وسير العدالة يقتضي بالضرورة ترك الكلمة الأولى والأخيرة للنيابة العامة وللنتائج التي ستسفر عنها التحقيقات مع الموقوفين.
ويستوجب ذلك الابتعاد عن أساليب الضغط الإعلامي والهروب إلى الأمام باتهام الخصوم السياسيّين، قبل أن تجف أحبار المحاضر الرسمية.
