​لم يكد الرأي العام الوطني يستفيق من صدمة مشهد اعتداء سائق حافلة لنقل المستخدمين على سائق شاحنة باستعمال “هراوة” في المنطقة الصناعية بالقنيطرة، حتى استيقظت منطقة العوامرة بإقليم العرائش على وقع حادثة مماثلة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حارقة حول تنامي منسوب العدوانية في الفضاء العام وسلامة مستعملي الطريق ببلادنا.

​تفاصيل الواقعة.. رعب تحت وابل الحجارة

​وثق شريط فيديو جرى تداوله على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي واطلعت عليه جريدة “Le12.ma”، لحظات عصيبة عاشها سائق شاحنة أثناء مروره بأحد الطرق الرئيسية بمنطقة العوامرة.

ويظهر المقطع شخصاً وهو يرشق الشاحنة بحجارة كبيرة بشكل هيستيري متسبباً في أضرار مادية واضحة بهيكل المركبة وزجاجها، مع إصراره على محاولة إجبار السائق على التوقف ومحاولة فتح باب المقصورة بالقوة وسط تعالي صيحات الاستهجان والهلع من طرف المارة والشهود الذين حاول بعضهم التدخل لثني المعتدي ومنعه من مواصلة سلوكه العدواني.

​صرخة مهنية وأمنية

​في خضم هذه الواقعة، أكد سائق الشاحنة الذي حافظ على هدوئه رغم خطورة الموقف عزمه الأكيد على إشعار مصالح الدرك الملكي بما جرى ووضع شكاية رسمية في الموضوع، معتبراً أن الأمر يتجاوز الخلاف البسيط ليصل إلى مستوى التهديد المباشر للحياة وسلامة الممتلكات.

وقد أثارت هذه المشاهد ردود فعل غاضبة من طرف مواطنين وفاعلين حقوقيين أكدوا أن ما حدث ليس مجرد تهور عابر، بل هو مؤشر خطير على تراجع قيم التسامح في الطريق العام مما يستوجب تطبيقاً صارماً للقانون لردع كل من تسول له نفسه ممارسة “شرع اليد” أو ترويع المواطنين في الفضاءات العمومية.

​قراءة في الظاهرة.. من “الهراوة” إلى “الحجارة”

​يأتي حادث العوامرة ليعمق النقاش الوطني حول تنامي سلوكات “البلطجة” الطرقية الناتجة عن التهور والتسرع، حيث يرى مراقبون أن تكرار هذه الحوادث في ظرف وجيز وبمناطق مختلفة يسلط الضوء على غياب القدرة لدى البعض على تدبير الغضب أثناء السياقة، كما يجدد المطالب بضرورة تعزيز الأمن الطرقي وتكثيف الدوريات في المحاور التي تشهد حركة كثيفة للمركبات.

كما يبرز دور التوثيق الرقمي في فضح هذه الممارسات وجعلها قضية رأي عام، مما يشكل وسيلة ضغط مجتمعية لتحريك المتابعات القضائية وحماية السائقين المهنيين من الاعتداءات الجسدية والمعنوية.

​مطالب بالصرامة

​ختاماً، جدد عدد من النشطاء دعوتهم لضرورة إقرار عقوبات زجرية لا تقتصر فقط على التعويض عن الأضرار المادية، بل تمتد لتشمل الحق العام نظراً لما تشكله هذه الأفعال من مساس بالنظام العام وفوضى في الملك العمومي.

وتبقى سلامة الطرقات مسؤولية جماعية تتطلب تظافر الجهود بين الصرامة القانونية والتحسيس التربوي لضمان سلامة الجميع ومنع تحول الطرقات إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *