​في لقاء حزبي وتنموي وازن بعاصمة جهة درعة-تافيلالت، أكد محمد شوكي أن الجاذبية الترابية تجاوزت الأطر النظرية والمفاهيم الأكاديمية المرتبطة بالتخطيط، لتصبح المقياس الحقيقي لقدرة الجهات على خلق الثروة، استقطاب الاستثمارات، وتحسين جودة حياة المواطنين.

وشدد شوكي على أن المغرب يمر اليوم بمرحلة مفصلية تتكامل فيها رهانات العدالة المجالية مع التنافسية الدولية، لا سيما مع استعداد المملكة لاحتضان استحقاقات كبرى خلال السنوات المقبلة.

​وفي معرض تحليله لربط التنمية بالاقتصاد، أوضح رئيس حزب الأحرار أن الحكومة اختارت منذ تقلدها المسؤولية الانحياز لمنطق الإصلاح والإنجاز الفعلي، مستندة إلى قاعدة صلبة من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى، ومواجهة في الوقت ذاته إكراهات معقدة تمثلت في التقلبات الاقتصادية الدولية وتوالي سنوات الجفاف.

وأضاف أن بناء جهة قوية وجاذبة للاستثمار يمر حتماً عبر بناء دولة اجتماعية قوية، لأن الرأسمال لا يبحث فقط عن البنية التحتية والمناطق الصناعية، بل يفتش بالأساس عن الاستقرار الاجتماعي، والرأسمال البشري المؤهل، والخدمات العمومية ذات الجودة العالية.

​وعلاقة بالجهة الحاضنة للقاء، اعتبر شوكي أن جهة درعة-تافيلالت تتوفر على كافة المقومات والمؤهلات الطبيعية، السياحية، والفلاحية التي تمكنها من التحول إلى قطب تنموي حقيقي.

وأشار إلى أن تحقيق هذه الطفرة يستوجب مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية، وتطوير الربط المجالي بين مختلف الأقاليم، بالإضافة إلى تشجيع المبادرة الاقتصادية الخاصة ودعم قدرات الاستثمار بالمنطقة.

​ولم يخلُ خطاب رئيس التجمع الوطني للأحرار من رسائل سياسية مباشرة وجهها لخصوم العمل الحكومي، حيث انتقد بشدة المقاربات التي تعتمد على تسويق اليأس وتضخيم الإخفاقات لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، معتبراً أن السياسة النبيلة تُربح ببناء الثقة وتقديم الحلول الملموسة والانحياز للمصلحة العامة.

وأكد شوكي أن الرد الأمثل على خطابات التشكيك والمزايدات ليس الدخول في سجالات عقيمة، بل مواصلة العمل الميداني وتحقيق النتائج، لأن المواطن في نهاية المطاف يحكم على ما يلمسه في معيشه اليومي وحياته الواقعية وليس على الشعارات.

​واختتم محمد شوكي كلمته برسم الملامح الكبرى للمرحلة المقبلة، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يتمثل في تحويل كل جهة إلى قطب للتنمية، وكل استثمار إلى فرصة حقيقية للشغل والكرامة، وجعل المشاريع روافع أساسية لتعزيز ثقة المواطن في المستقبل، وهي الأهداف التي تتقاطع في مجملها مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى بناء مغرب الجهات القوية ومغرب الفرص الواعدة.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *