بينما بدأت الأمطار تضيق الخناق على مخيمات المهاجرين بسبتة، تتسارع وتيرة العودة الطوعية إلى المغرب، في وقت تستعد فيه المؤسسة التشريعية الإسبانية لفتح تحقيق سياسي في واحدة من أكثر الأزمات الحدودية إثارة للجدل.

إ. لكبيش / Le12.ma

شهد المعبر الحدودي طاراخال تحولات ميدانية متسارعة، إثر عودة نحو 1200 مواطن مغربي بشكل طوعي من مدينة سبتة المحتلة إلى أرض الوطن، يوم الأحد، بالتزامن مع شروع السلطات الإسبانية في تفكيك المرحلة الأولى من مخيم “الترامبولين”.

وتأتي هذه التطورات في ظل تدهور الأحوال الجوية وتساقط الأمطار، وهو ما زاد من صعوبة الظروف المعيشية داخل المخيمات المؤقتة التي كانت تضم المئات ممن دخلوا المدينة خلال موجة التدفق الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي.

وبعودة هذه الدفعة الجديدة، يرتفع إجمالي المغاربة الذين عادوا طوعاً إلى أرض الوطن إلى أكثر من 9 آلاف شخص منذ العاشر من غشت الماضي، وفق تصريحات المسؤول الحكومي الإسباني أنخيل فيكتور توريس.

وتعكس هذه الأرقام حجم التحولات التي شهدتها سبتة خلال الأسابيع الماضية، بعدما وجدت السلطات الإسبانية نفسها أمام تداعيات موجة تدفق جماعي وضعت الملف الحدودي والهجرة في صدارة النقاش السياسي والإعلامي بإسبانيا.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه الإجراءات الميدانية لتفكيك المخيمات وإعادة تنظيم الوضع داخل المدينة، ينتقل ملف سبتة إلى الواجهة السياسية، مع استعداد مجلس الشيوخ الإسباني يوم الأربعاء 7 أكتوبر لمناقشة والتصويت على تشكيل لجنة تحقيق رسمية حول ملابسات الأزمة والتطورات الحدودية التي رافقتها.

وتأتي المبادرة بطلب من الحزب الشعبي المعارض، الذي يسعى من خلال لجنة التحقيق إلى تحديد المسؤوليات السياسية وتقييم مدى نجاعة الاستجابة الحكومية خلال الأزمة.

وقالت المتحدثة باسم الفريق البرلماني للحزب الشعبي، أليسيا غارسيا، إن اللجنة تهدف إلى تسليط الضوء على تفاصيل الأحداث، والوقوف على الطريقة التي تعاملت بها الحكومة الإسبانية مع التطورات التي عرفتها سبتة وحدودها.

ومن المنتظر، في حال إقرار اللجنة، أن تنطلق أعمالها الاستماعية خلال شهر أكتوبر، وفق برنامج يتضمن مثول ثلاثة وزراء أمامها.

وسيكون وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا أول المسؤولين الحكوميين الذين سيقدمون إفاداتهم، وذلك يوم الخميس 8 أكتوبر، على أن يمثل وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس أمام اللجنة يوم 22 أكتوبر، قبل أن تختتم جلسات مثول أعضاء الحكومة بوزيرة الدفاع مارغريتا روبليس يوم 23 أكتوبر.

وهكذا، تبدو أزمة سبتة متجهة إلى مرحلة جديدة، تجمع بين التحولات الميدانية على الحدود والتداعيات السياسية داخل المؤسسات الإسبانية، في وقت تفرض فيه الظروف المناخية الصعبة واقعاً أكثر قسوة على من ظلوا في المخيمات المؤقتة.

وبينما تتواصل العودة الطوعية للمغاربة إلى أرض الوطن، تترقب الأوساط السياسية الإسبانية ما ستكشف عنه جلسات التحقيق المرتقبة، خصوصاً بشأن طريقة تدبير الأزمة وتحديد المسؤوليات عن القرارات التي اتخذت خلال مختلف مراحلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *