خرج محمد عبد القادر طلال، مرشح حزب التقدم والاشتراكية في مقاطعة عين الشق في الدار البيضاء، من سباق الانتخابات المقبلة قبل أن تبدأ.

الدار البيضاء / محمد نبيل بنعمر / Le12.ma

وخلف القرار ردود فعل متابينة، وحالة من الارتباك لدى مسؤولي حزب التقدم والاشتراكية بقيادة أمينه العام نبيل بنعبد الله.

وكانت الأحزاب البارزة قد أعلنت وكلاء لوائحها المتبارية على مقاعد مقاطعة عين الشق.

عبد الحق الشفيق، رسميا، مرشحا باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد اللطيف الناصري مرشحا باسم الاتحاد الدستوري، وأمينة ماء العينين مرشحة لحزب العدالة والتنمية، ومحمد شفيق بنكيران، مرشحا عن التجمع الوطني للأحرار، ومحمد طلال باسم التقدم والاشتراكية، وبدر أبو شيخي مرشح الاتحاد الاشتراكي، في إنتظار إعلان مرشح الاستقلال.

وفيما يلي تدوينة محمد عبد القادر طلال مرشح حزب التقدم والاشتراكي التي أعلن من خلاله خروجه من السباق الانتخابي قبل أن يبدأ:

قهوة الصباح….
“اللّي كلا حق الناس يدورْ بـ 100”..

هكذا هي قهوتي هنا “small”, في صباح ذكرى المولد النبوي الشريف، أعادها الله على جميع المغاربة ملكا وشعبا باليمن والبركات، وعلى المغرب العزيز بالخير والامن والرخاء…

وهكذا كان الخروج من غمار الانتخابات قبل الدخول، لم يكن انسحابا ولا نزولا ولا رسوبا ولا هروبا….

كان ظرفا عائليا طارئا ومستعجلا، وقرارا صعبا بعدم إكمال الطريق مع الرفيق…..

منذ اول يوم اقتنعت فيه بضرورة الانخراط في العمل السياسي، نزلت وكنت قريبا من الناس، أستمع إليهم، أحاورهم وأحاول إقناعهم عن العزوف وأزرع الامل بدل اليأس، بدءا بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وضرورة المشاركة، معللا بأن اليأس والعزوف لا يمكن أن يكونا حلا…..

إلا أنني وجدت واقعا آخر…

وجدت ممارسات غير صحيحة، وأحاديث صحيحة عن مفسدات تضع مصاحف قرانية على موائد النساء، ليقسمن ألا يخنّ عهد المانح وأسفار النساء…

وجدت سماسرة يبحثون عن موقع ومنفعة، قبل أن يسألوا عن المشاريع والأجوبة المقنعة….

وجدت متطوعين لا ينظرون إلى سحنتك، ولا تهمهم مصداقيتك، يركزون النظر تحت سُرتك، في جيوب سترتك….

وجدت خبثاء جبناء ضعاف العقول، غلاظ اللحوم، مع القوم ومع الخصوم…

وجدت أشباه مناضلين يحرسون مع الرعاة، وينهشون مع الذئاب…

وجدت عهودا تُقطع في طواف الكعبة بذنوب، حيث أطهر بقعة لغسل الذنوب….

وجدت من يتحدث عن المبادئ نهارا، ثم يساوم عليها ليلا..

سافرت أحمل معي الاحترام لكل من صافحني باحترام، ولكل من وقف إلى جانبي من رفاق أعزاء في القيادة وفي الميدان، جيران وأصدقاء نزهاء شرفاء عنوانهم كان وسيبقى: الإحترام…

من آمن بأنني دخلت هذه التجربة بنية خدمة الناس والبلاد، تلبية لنداء الوطن، للانخراط في العمل السياسي وتجديد النخب، لا بحثا عن منصب ولا غنيمة ولا وليمة ولا “تافراقشيت” خرفان ولا بهيمة….

سأظل مؤمنا بأن السياسة يمكن أن تكون نظيفة، وأن النضال يمكن أن يكون صادقا، وأن المواطن ليس ورقة انتخابية، ولا عملة نقدية……

وجدت مواطنين يقبعون في الدرك الأسفل من الفقر، يضعون أيديهم من الآن في أيادي المفسدين في قعر القعر، مستعدين للدغ من الجحر مرتين، وقد لُدغوا سابقا في ولايات وانثنين….

وجدت رجالا يخاطبون رجالا:

إقرأ، فيقول: ما أنا بقارئ، فيقولون: إقرأ كيف تبيع ذمتك لمن منحك ثم خانك، منحك ما لم تكن تعلم، إقرأ ما هو عليم به وأعلم…

وجدت كذابين أفاكين منافقين، يحافظون على الصلوات والصلاة الوسطى، ألا لعنة الله على المارقين…

وجدت تعساء بؤساء بلا كرامة، يتحركون في النهار لجمع الأصوات، وفي الليل في أحقر الحانات، بما حصلوا عليه من فتات…

بئس المصير، وبئس الحياة….

وفي الختام، ومع انتهاء قهوتي، أجدد اعتزازي بوطني وملكي ومؤسسات البلاد، متمسكا بإيماني العميق، بأن خدمة الصالح العام مسؤولية مشتركة، متمنيا أن تسهم الاستحقاقات المقبلة في تكريس انتخابات نزيهة وشفافة، لتتزين الصورة واقعا، لا أن يكون الواقع مجرد ظل للصورة، لكي لا نقول أن الصورة خيالو، وخيالو ماشي بحالو….

والسلام على من حفظ العهد، وعلى من سيبدي صوته وفيا لمبدأ المواطنة الحقة، وعلى من لم يجعل من السياسة سوقا، ولا من الناس سلعة أو بوقا…

باراكا…
واللّي غلب يعفّ، واللي كلا حقّ الناس “يدور بـ 100”..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *