لم تُحسم بعد معركة القضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال، رغم المجهودات الاستثنائية التي قام بها المغرب والتي مكنت من تقليص حجم الظاهرة بنسبة 80 في المائة.

ونروم خارطة الطريق الوطنية في أفق سنة 2030 ، القضاء التام على تشغيل الأطفال دون سن 15، مع القضاء التدريجي على تشغيل اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة في الأشغال الخطرة.

وكشفت معطيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن عدد الأطفال المزاولين لنشاط اقتصادي، والذين تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة، انخفض من حوالي 517 ألف طفل سنة 1999 إلى نحو 101 ألف طفل سنة 2024، أي بتراجع يفوق 80 في المائة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي للسياسات العمومية والبرامج الاجتماعية التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية.

ورغم هذا التراجع المهم، نبّه المجلس، خلال تقديم مخرجات رأيه حول تشغيل الأطفال بمقره، اليوم الأربعاء 1 يوليوز 2026، إلى أن بعض المظاهر المقلقة لتشغيل الأطفال لا تزال قائمة، وعلى رأسها الأشغال الخطرة، والعمل المنزلي، والعمل القسري، والتسول المنظم، فضلا عن الاستغلال الجنسي، وهي أشكال اعتبرها تهديدا مباشرا لحقوق الطفل ولمساره التعليمي.

وفي هذا السياق، شدد أعمارة  رئيس المجلس، على أن وجود طفل واحد خارج المدرسة وفي وضعية تشغيل مبكر يظل أمرا غير مقبول، مهما كانت المبررات الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية التي تقف وراءه.

وأوضح أعمارة أن المجلس يقترح مراجعة المادة 143 من مدونة الشغل، من خلال رفع السن الأدنى المسموح به لتشغيل الأحداث إلى 16 سنة، بما ينسجم مع إلزامية التعليم المدرسي، إلى جانب تحديث النصوص التنظيمية المتعلقة بالأشغال المحظورة على الأطفال دون 18 سنة، لتشمل المخاطر المستجدة المرتبطة بالعمل عبر المنصات الرقمية والتكنولوجيا الحديثة.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على ضرورة تعزيز التكامل بين منظومات التعليم والتكوين والإدماج المهني، بما يضمن تأمين مسارات الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة، وتيسير انتقالهم التدريجي نحو الحياة العملية في ظروف تحفظ كرامتهم وتضمن حمايتهم.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *