من بادو الزاكي، إلى سعيد عويطة، ومن مصطفى لخصم إلى فوزي لقجع، وغيرهم كثير من مشاهير الرياضة ممن دخلوا المعترك السياسي طمعاً في مقعد انتدابي ورصيدهم في ذلك «شهرة الرياضي»..
لذلك مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يعود إلى الواجهة، حضور الرياضيين والمسيرين الرياضيين في المشهد السياسي في ظل ترشح عدد من الوجوه المعروفة في الوسط الرياضي لخوض غمار المنافسة الانتخابية.
لكن هل تكفي الشهرة الرياضية والشعبية الجماهيرية للفوز في الانتخابات؟ وهل يستطيع الأبطال الذين صنعوا أسماءهم داخل الملاعب تحويل هذا الرصيد إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟.
هذه الأسئلة وغيرها يدور حولها هذا الحوار، الذي أجرته جريدة Le12.ma، مع حسن العطافي قيدوم الصحافيين الرياضيين المغاربة.
حوار، يستعيد تجارب عدد من أبرز الرياضيين المغاربة الذين دخلوا المعترك الانتخابي، من الزاكي بادو وسعيد عويطة إلى سعيد غاندي، ويتوقف عند الأسباب التي جعلت الشهرة الرياضية لا تتحول بالضرورة إلى نجاح سياسي.
الحوار يتناول أيضًا تجربة سعيد عويطة الانتخابية في الدار البيضاء، وما تكشفه عن تعقيدات سلوك الناخب المغربي، في ظل تداخل عوامل الانتماء السياسي والحزبي والعلاقات الشخصية والحسابات الانتخابية مع الشعبية الرياضية.
وفي جانب آخر، يناقش الحوار صعود المسيرين الرياضيين إلى واجهة العمل السياسي، والعلاقة المتشابكة بين تدبير الشأن الرياضي والمسؤوليات السياسية، مع التوقف عند حالة فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وإعلانه الترشح في بركان قبل أن يتراجع عن خوض الانتخابات.
وهل كان دخول لقجع غمار الانتخابات سيؤثر على مسؤولياته في كرة القدم الوطنية والقارية والدولية؟ وهل يمكن للنفوذ الرياضي أن يكون بوابة إلى السلطة السياسية، أم أن صناديق الاقتراع لها حساباتها الخاصة؟.
حوار يفتح ملف العلاقة بين الرياضة والسياسة، ويطرح سؤالًا جوهريًا: عندما ينتقل الرياضي من الملعب إلى السياسة، هل ترافقه جماهيريته إلى صناديق الاقتراع؟.
حوار: محمد نبيل بنعمر / Le12.ma
هناك العديد من الوجوه الرياضية تخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة. إلى أي حد، برأيكم، يمكن أن تخدم الرياضة السياسة؟
في الواقع ، إن ترشح الرياضيين للانتخابات التشريعية ليس مستجدًا، كما أنه لا يمكن اعتباره أمرًا عابرًا، إلا أنه يفرض علينا التمييز بين ترشح الأبطال الرياضيين الذين عرفهم الجمهور وهم يبدعون في مجال رياضي معين، وبين مسؤولين عُرفوا بتسيير فرق وجامعات رياضية.
بخصوص الرياضيين الممارسين، يمكن القول إن الترشح كان يقتصر سابقًا على الانتخابات الجماعية، وكان عدد منهم يوفَّق ويساهم في تدبير الشأن المحلي.
ولا أزعم أنني أعرف كل الأسماء، لكن يمكن أن أشير إلى الدكتور مصطفى بهلوي، لاعب الرجاء البيضاوي سابقًا وطبيب الفريق نفسه، والذي ساهم في تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية، وكذلك البطل مصطفى لخصم، الذي وُفّق في إيموزار كندر وأصبح رئيسًا للجماعة، ويخوض سباق الانتخابات المقبلة بتزكية من الحركة الديمقراطية الاجتماعية، بعد مغادرته الحركة الشعبية.
وسبق لعدد من الرياضيين خوض تجربة الترشح، من قبيل الزاكي بادو مطلع التسعينيات، وسعيد عويطة في العقد نفسه، واللاعب الدولي السابق سعيد غاندي، وغيرهم كثير، غير أنه تعذر على الرياضيين اقتحام حصن البرلمان الحصين.
أما الفئة الثانية المحسوبة على الرياضيين، فهي فئة المسيرين، وهم أيضًا فئتان: فئة اقتحمت عالم الانتخابات والسياسة عبر التسيير الرياضي، وفئة حكمت عليها المسؤوليات السياسية وتدبير الشأن العام المحلي أو الجهوي بترؤس الفرق الرياضية والعصب الجهوية أو الجامعات.
وتتأرجح نتائج المسيرين الرياضيين في الانتخابات بين النجاح والإخفاق، حسب النتائج التي يحققونها رياضيًا، علمًا أنه في أحيان كثيرة لا يكون الانتماء إلى الرياضة دائمًا عاملًا مساعدًا؛ لأن الأسس التي يصوّت الناخب المغربي بناءً عليها تتوزع بين العامل العاطفي، من قرابة ومعرفة وغيرهما، والعامل المذهبي، حيث يتحكم الانتماء السياسي أو الميول والتعاطف مع حزب أو تيار معين”.
طيب، هناك تجارب عديدة في التاريخ الانتخابي المغربي أكدت أن الشهرة الرياضية لا تغري الناخب السياسي. حالة سعيد عويطة مثلًا. كيف ولماذا، برأيكم؟
“كما سبق أن أشرت، هناك عوامل أخرى غير الرياضة تتحكم في العملية.
فعندما ترشح البطل العالمي السابق سعيد عويطة في الدار البيضاء باسم الاتحاد الاشتراكي، كان يبدو للمتابعين أن الشهرة وطبيعة الحزب هما السببان اللذان سيقودانه إلى الفوز، علمًا أنه كان مؤازرًا من طرف المنتسبين إلى الاتحاد الاشتراكي والمتعاطفين معه، وبزملائه الرياضيين، كاللاعب الدولي السابق مصطفى الحداوي.
هناك أيضًا ذهنية الناخب، التي تتميز بالتعقيد، وأيضًا طبيعة المنافسين وأساليبهم في الاستمالة.
في نظري، الشهرة في مجال معين لا تكفي، لأن دهاليز السياسة تخفي الكثير من المفاجآت، فضلًا عن كونها تختلف عن الرياضة.
فمثلًا، هناك من يعتبر الرياضة أداة للإلهاء، ويتحرك ضد الرياضي المترشح من هذا المنطلق.
وقد يكون عامل الانتماء الرياضي عاملًا معاكسًا، في حالة الانتماء إلى الرجاء أو الوداد في الدار البيضاء، أو إلى أحد الفريقين الغريمين في مدينة أخرى”.
اليوم، بعدما كان فوزي لقجع، رئيس «جامعة الكرة»، قد أعلن ترشحه في بركان، عاد ليعلن عدم ترشحه.
هل برأيكم كان سيكون لترشحه والتزامه السياسي تأثير معين على مسؤوليته التدبيرية لكرة القدم وطنيًا وقاريًا ودوليًا؟.
«في الحقيقة، أنا أرى أن الانتماء السياسي لفوزي لقجع كان معروفًا رغم عدم إشهاره، فهو كان محسوبًا على الأحرار، وهذا ما أشار إليه أخنوش في حديثه عن «الميركاتو السياسي».
وأنا أفضل الحديث عن التحزب وليس السياسة، لأن أساليبه في التعامل والتسيير لم تخلُ من نفس سياسي، أقدّر أنه لم يبدأ بالتحاقه بالأصالة والمعاصرة.
لا أرى أن ترشحه، الذي لم يحدث، كان سيؤثر بأي شكل من الأشكال.
ربما كان سيؤثر على طموحه السياسي في حال الإخفاق في الانتخابات، لأن من يتعثر يصعب عليه قيادة حكومة المونديال، علمًا أنني لست مع هذا التعبير؛ لأن وجود لقجع على رأس هيئة تنظيم مونديال 2030 كافٍ لتذليل العقبات والوصول إلى الأهداف”.
* حسن العطافي (قيدوم الصحفيين الرياضيين في المغرب)
