جرى، مساء الجمعة بقاعة جان لوك غودار بالمعهد الفرنسي بتطوان، عرض الفيلم الوثائقي “فاطنة، امرأة اسمها رشيد”، بحضور بطلة الفيلم فاطنة البويه والمخرجة هيلين هاردر، وثلة من عشاق الفن السابع والمثقفين والحقوقيين.
ويجسد هذا الفيلم الوثائقي نضال المرأة المغربية من أجل بناء مجتمع يتساوى فيه الجميع، كما يعد شهادة إنسانية وتاريخية مؤثرة حول المسار الذي قطعته قضية النساء بالمغرب.
ويتتبع الفيلم المسار الاستثنائي لبطلة الفيلم فاطنة البويه، المعتقلة السياسية السابقة، والتي تحولت بعد الإفراج عنها إلى واحدة من أبرز المدافعات عن حقوق الإنسان والمساواة بين النساء والرجال بالمغرب.
كما يقدم الفيلم قراءة عميقة في المسار النضالي لفاطنة البويه، من خلال المزج بين الذاكرة الشخصية والتاريخ السياسي للمغرب، حيث يرصد جوانب من معاناتها وتجربتها داخل المعتقل، و يسلط بذكاء فني متميز، الضوء على التزام البطلة المستمر بقضايا العدالة والإنصاف وحفظ الذاكرة الجماعية.
بالمناسبة، أبرزت الناشطة الحقوقية والكاتبة المغربية فاطنة البويه أن الفيلم الوثائقي يشكل جسرا بين الماضي والحاضر، ويستحضر مسارا شخصيا وجماعيا ارتبط بفترة السبعينيات وما حملته من دينامية سياسية ومجتمعية وانخراط قوي للشباب في قضايا التغيير والبناء الديمقراطي.
وأوضحت فاطنة البويه، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء على هامش العرض، أن العمل يوثق لمرحلة تاريخية تميزت بطرح الأسئلة الكبرى حول بناء المجتمع واستكمال مقومات الاستقلال وترسيخ دولة الحق والقانون، مشيرة إلى أن جيل السبعينيات انخرط في هذه القضايا بروح عالية من الالتزام والتضحية.
من جانبها أكدت المخرجة، هيلين هاردر، أن عرض الفيلم بالمعهد الثقافي الفرنسي بتطوان يشكل المحطة الأولى ضمن جولة فنية ستشمل مختلف المعاهد الفرنسية بالمملكة.
وأضافت هيلين أن الفيلم حظي بعرضه العالمي الأول بالمغرب خلال مهرجان مراكش الدولي للفيلم هذه السنة، قبل أن يشارك مؤخرا في مهرجان “هوت دوكس” بمدينة تورونتو الكندية، في أول مشاركة دولية له، على أن يشارك، مباشرة بعد انتهاء الجولة الفنية، في مهرجان أكادير.
وفي هذا السياق، أبرزت أن هذه الجولة تشكل فرصة لإعادة تقديم الفيلم للجمهور المغربي وتبادل الآراء حول القضايا التي يطرحها، من خلال لقاءات ونقاشات مبرمجة بمختلف المعاهد الفرنسية بالمملكة.
أما مدير المعهد الفرنسي بتطوان، إيريك بواستار، فأوضح أن العرض يأتي ضمن برنامج “زاوية كبرى” الذي يقدم من خلاله المعهد عددا من الأفلام السينمائية للجمهور، مضيفا أن البرمجة تراعي تنوع الأفلام بين الفرنسية والناطقة بالفرنسية من أجل تعزيز الانفتاح على مختلف التجارب السينمائية.
ويشكل هذا العرض مناسبة للنقاش وتبادل الآراء حول أهمية صون الذاكرة التاريخية، ودور النساء في النضال من أجل الحقوق والحريات، إلى جانب إبراز قيمة الشهادات الحية في توثيق مرحلة مهمة من تاريخ المغرب المعاصر.
