من أروقة السياسة الفرنسية إلى أزقة تارودانت الهادئة، يستعد اسم جاك شيراك للعودة إلى الواجهة من بوابة الوفاء المغربي، في مبادرة تستحضر علاقة استثنائية جمعت الرئيس الفرنسي الأسبق بالمملكة المغربية والعائلة الملكية.

إ. لكبيش / Le12.ma

تستعد مدينة تارودانت لتكريم الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، من خلال إطلاق اسمه على أحد أحيائها أو شوارعها الرئيسية، في مبادرة مرتقب تفعيلها بحلول منتصف نونبر 2026، تقديراً لروابط الصداقة المتينة التي جمعته بالمغرب والعائلة الملكية.

وتأتي هذه الخطوة لاستحضار مسار من العلاقات الاستثنائية التي ربطت الراحل بالمملكة، والتي تعززت منذ توليه رئاسة الجمهورية الفرنسية سنة 1995، في ظل علاقة وطيدة جمعته بالملك الراحل الحسن الثاني، واستمرت بروح من الود والتقدير خلال عهد الملك محمد السادس.

ولم تكن تارودانت بالنسبة إلى شيراك مجرد مدينة مغربية زارها في مناسبات عابرة، بل شكلت فضاءً خاصاً ارتبط بذكرياته الشخصية، ووجهة مفضلة لقضاء فترات من الراحة بعيداً عن ضغوط المسؤوليات السياسية.

وكان فندق «الغزالة الذهبية» الشهير من أبرز الأماكن التي اعتاد شيراك زيارتها رفقة زوجته برناديت، حيث وجد في أجواء المدينة الهادئة وخصوصيتها الثقافية والمجالية ملاذاً للاستجمام والاستراحة.

كما ارتبط وجود الرئيس الفرنسي الأسبق بالمنطقة بإقامته، في مناسبات مختلفة، بالإقامة الملكية، وهو ما يعكس جانباً من متانة الروابط الإنسانية والدبلوماسية التي جمعته بالمغرب، والتي تجاوزت حدود العلاقات الرسمية بين البلدين.

ومن شأن إطلاق اسم جاك شيراك على أحد شوارع تارودانت أو أحيائها أن يشكل رسالة وفاء لشخصية سياسية تركت بصمتها في العلاقات المغربية الفرنسية، وأن يجسد في الوقت ذاته تقدير المدينة لعلاقة خاصة جمعت الراحل بها وبساكنتها.

وبهذه المبادرة المرتقبة، تستحضر تارودانت صفحة من تاريخ الصداقة بين الرباط وباريس، وتؤكد أن العلاقات بين الشعوب لا تُختزل في الاتفاقيات والمواقف السياسية، بل تصنعها أيضاً الروابط الإنسانية والذكريات المشتركة ومواقف الوفاء التي تظل حاضرة بعد رحيل أصحابها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *