بعد جولة من المشاورات السياسية، اختار حزب التقدم والاشتراكية عدم التسرع في حسم موقفه من المشاركة في الحكومة المقبلة، واضعاً مجموعة من الشروط والأولويات على طاولة رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، مع إقراره بوجود نقاط التقاء في البرامج مع حزب الأصالة والمعاصرة.

إ. لكبيش / Le12.ma

دخل حزب التقدم والاشتراكية على خط مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، من خلال اللقاء الذي جمع أمينه العام نبيل بنعبد الله برئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، مساء اليوم الأربعاء، بمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط.

وعقب اللقاء، أكد بنعبد الله أن حزب “الكتاب” لم يحسم بعد موقفه النهائي من المشاركة في الحكومة التي يقود مشاوراتها حزب الأصالة والمعاصرة، موضحاً في المقابل أن هناك نقاط التقاء بين برنامجي الحزبين، خاصة في عدد من الأولويات الاجتماعية والاقتصادية.

وقال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إن اللقاء شكل مناسبة لتقديم التهاني إلى فاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة الثقة الملكية التي حظيت بها وتكليفها بتشكيل الحكومة، معتبراً أن تعيينها على رأس الحكومة يحمل “رمزية أساسية”، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب.

ورأى بنعبد الله أن هذا التعيين يمثل، بحسب تعبيره، إشارة إلى الدفع بمسلسل المساواة بين النساء والرجال، قبل أن ينتقل النقاش خلال اللقاء إلى التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تطرحها المرحلة المقبلة.

وأوضح أن وفد حزب التقدم والاشتراكية استمع إلى عدد من التوجهات التي تعتمدها رئيسة الحكومة المعينة وحزب الأصالة والمعاصرة، كما طرح من جانبه مجموعة من القضايا التي تشغل قيادة الحزب ومناضليه، إلى جانب قضايا يعتبرها الحزب ذات ارتباط مباشر بانتظارات المواطنين.

وفي هذا السياق، شدد بنعبد الله على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “إعادة الثقة وإحداث جو من المصداقية”، معتبراً أن ذلك يمر عبر تقوية الديمقراطية، بما تتضمنه من حريات وحقوق، فضلاً عن تحقيق انفراج سياسي من شأنه إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين.

كما وضع الأمين العام لحزب “الكتاب” عدداً من الملفات الحقوقية والاجتماعية ضمن أولويات المرحلة، مشيراً بشكل خاص إلى مدونة الأسرة والحقوق التي ينتظرها المغاربة.

وفي الجانب الاقتصادي والاجتماعي، أكد بنعبد الله وجود تقاطع في الرؤى بين الحزبين بشأن إعطاء الأولوية للوضع الاجتماعي للمواطنين، إلى جانب عدد من الأولويات الاقتصادية، مجدداً التأكيد على أن “نقط التقاء” توجد بالفعل في برنامجي التقدم والاشتراكية والأصالة والمعاصرة.

غير أن هذه التقاطعات لم تدفع الحزب إلى إعلان موقف نهائي بشأن المشاركة في الحكومة، إذ أوضح بنعبد الله أن داخل حزب التقدم والاشتراكية نقاشاً مستمراً منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات، وأن الآراء داخل الحزب “تلتقي وتتضارب”.

وأكد أن الحزب سيواصل نقاشاته الداخلية من أجل بلورة الموقف المناسب إزاء الواقع السياسي الجديد، مشيراً إلى أن الحسم سيأتي بعد استكمال الجولة الأولى من المشاورات، في انتظار جولة ثانية من المفاوضات السياسية.

وكان وفد حزب التقدم والاشتراكية قد وصل إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط مساء الأربعاء، برئاسة نبيل بنعبد الله، للمشاركة في المشاورات التي تقودها المنصوري بشأن تشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

وضم الوفد عدداً من قيادات الحزب، من بينهم رشيد حموني وفاطمة الزهراء برصات وسعيد أقداد وثريا الصقلي.

وبذلك، أبقى حزب التقدم والاشتراكية موقفه مفتوحاً، واضعاً الحسم النهائي في المشاركة الحكومية رهن استكمال المشاورات الداخلية والخارجية، في وقت تتواصل فيه لقاءات المنصوري مع مختلف الأحزاب لتحديد ملامح الأغلبية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *