دخلت المنظومة القضائية المغربية مرحلة حاسمة في تفعيل بدائل الاعتقال، حيث حمل العدد الأخير من الجريدة الرسمية تفاصيل مالية دقيقة تضبط تنزيل آلية المراقبة الإلكترونية.
وصدر في هذا الصدد قرار مشترك بين وزير العدل والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، يضع سقفا ماليا لمصاريف تدبير “السوار الإلكتروني”، حدد في مبلغ أقصاه 70 درهما عن كل يوم من أيام تنفيذ العقوبة، وهو الإجراء الذي يأتي تفعيلا للمقتضيات القانونية الرامية إلى تحديث السياسة الجنائية الوطنية.
ويجد هذا القرار سنده القانوني في المرسوم المتعلق بتحديد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة، وتحديدا المادة 33 منه، التي أرست القواعد العامة لاعتماد المراقبة الإلكترونية كوسيلة لتنفيذ بعض العقوبات خارج أسوار المؤسسات السجنية.
ويهدف هذا التوجه التشريعي إلى تقليص الاكتظاظ السجني وتيسير إعادة إدماج المحكوم عليهم في النسيج الاجتماعي، عبر موازنة دقيقة بين الرقابة القضائية وحرية الفرد المنضبط للضوابط القانونية الجديدة.
وفيما يتعلق بالجانب التمويلي لهذه العملية، نص القرار بوضوح على أن الشخص الخاضع للقيد الإلكتروني هو من يتحمل، من حيث المبدأ، هذه المصاريف اليومية.
وقد حددت المادة الثانية من القرار المسار الإداري لاستخلاص هذه المبالغ، حيث أوكلت للمصالح المكلفة بالمالية مهمة استيفاء المصاريف بموجب مقرر قضائي لفائدة الميزانية العامة، وذلك تماشيا مع المقتضيات التشريعية الجاري بها العمل في مجال تحصيل الديون العمومية.
وتأتي هذه التفاصيل المالية لتؤكد التوقعات التي رسمتها وزارة العدل في وقت سابق، حيث كان هشام ملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة، قد أشار في شتنبر الماضي إلى أن الدولة ستتحمل جزءا من الأعباء اللوجستية، مع فتح الباب أمام تحميل المحكوم عليه التكاليف كليا أو جزئيا بناء على وضعيته.
ويمثل هذا التحديد المالي اليوم خطوة عملية لنقل مشروع العقوبات البديلة من حيز التنظير التشريعي إلى واقع التطبيق الميداني، بما يضمن استدامة هذا النظام وتوفير الإمكانيات التقنية والمالية اللازمة لإنجاحه.
إ. لكبيش / Le12.ma
