«دون إغفال مرشح الأحرار، أعتقد أن المرشح سيدي صلوح الجماني عن الحركة الشعبية لن يترك المجال بالضرورة لمواجهة ثنائية بين البام والاستقلال».

* أجرت الحوار / ماجدة بنعيسى

ككل استحقاق انتخابي، تتجه أنظار الداخل والخارج إلى تتبع المشهد الانتخابي في أقاليم جهات الصحراء المغربية.

ولعل مرد ذلك كون انتخابات جهات الصحراء، تتميز بخصوصيات سياسية واجتماعية على أكثر من مستوى.

اليوم تنظم انتخابات 23 شتنبر في جهات الصحراء، في ظل العديد من المكاسب التي عرفتها قضية الصحراء المغربية، وكذا التحولات المجتمعية في المنطقة، وظهور جيل جديد من القاعدة السكانية في أقاليم الصحراء.

للحديث عن انتخابات الصحراء في ظل المتغيرات الجارية والافاق المستقبلة، وخصوصية مجتمع البيضان القائم على العصبية القبيلة، كان لجريدة Le12.ma، حوار مع المحلل السياسي والخبير في شؤون الصحراء، محجوب البرش السباعي رئيس مركز رأس بوجادور للبحث والدراسات.

إليكم الحلقة الثامنة من الحوار تحت عنوان:
السباعي: «لن يترك الحركي الجماني التنافس ثنائيا بين البام والاستقلال »

ننتقل إلى الداخلة.. انتخابات هذه السنة تجري في ظل ارتفاع عدد الأحزاب المرشحة ومتغيرات أخرى.. كيف تقرؤون المشهد؟.

السباعي: «الداخلة ربما هي الأكثر تعقيدا من بين مجموع الدوائر الانتخابية في أقاليم الجهات الجنوبية للمملكة، لأن المجتمع الانتخابي فيها أكثر تنوعا.

كما لدينا أيضا ثقل قبلي واضح، خصوصا أولاد ادليم، لكن لا يمكن اختزال الداخلة في قبيلة واحدة”.

ومع ذلك، نجد حضورا قويا لأولاد ادليم، خصوصا مع ينجا الخطاط، كما نجد حمية عن الاستقلال وسيدي صلوح الجماني عن الحركة الشعبية؟.

السباعي: «صحيح. لكن وجود قبيلة قوية لا يعني أن أصواتها ستذهب كلها إلى مرشح واحد.
وهنا تظهر مرة أخرى خصوصية الانتخابات الصحراوية: القبيلة يمكن أن تكون موحدة اجتماعيا، لكنها منقسمة انتخابيا».

وهل تتوقعون مفاجأة في الداخلة؟

السباعي: «في الداخلة، المنافسة الانتخابية تبدو قوية، خصوصا بين الأصالة والمعاصرة والاستقلال، لأن المشهد يعرف مواجهة بين شخصيتين بارزتين: مرشح الخطاط ينجا، الذي انتقل إلى الأصالة والمعاصرة، وامبارك حمية، الذي انتقل إلى حزب الاستقلال.

والمفارقة أن ينجا كان قد ترشح باسم الاستقلال في انتخابات 2021 وفاز بالمقعد الأول، بينما كان حمية مرشحا للتجمع الوطني للأحرار وفاز بالمقعد الثاني.

وأعتقد أن المرشح سيدي صلوح الجماني عن الحركة الشعبية لن يترك المجال بالضرورة لمواجهة ثنائية بين البام والاستقلال.

الخطاط ينجا كان نائبا برلمانيا عن دائرة وادي الذهب سنة 2021 باسم حزب الاستقلال، لكنه لم يستمر في عضوية مجلس النواب طيلة الولاية، إذ تم تعويضه بعد قرار للمحكمة الدستورية في نونبر 2021.

ولكن هناك نقطة أوسع من مجرد المنافسة بين المرشحين في الداخلة. أليست الانتخابات في الصحراء في حد ذاتها جزءا من المعركة السياسية حول القضية؟.

بالتأكيد. المغرب ينظر إلى الانتخابات في الأقاليم الصحراوية باعتبارها أكثر من مجرد استحقاق انتخابي عادي.

فهي، من وجهة نظره، تمرين سياسي وطني له أيضا بعد دولي، لأنه يريد أن يقول إن سكان المنطقة لا يعيشون خارج المؤسسات، بل يشاركون في انتخاب ممثليهم ويدبرون شؤونهم من خلال المؤسسات المنتخبة”.

يعني أن الرسالة ليست فقط: من سيفوز بالمقعد؟
السباعي : “بالضبط. الرسالة الأوسع هي: من يمثل السكان على الأرض؟ ومن يدبر شؤونهم؟ ففي تصور المغرب، وجود مجالس جماعية وإقليمية وجهوية منتخبة، وانتخاب برلمانيين من المنطقة، ومشاركة السكان في الانتخابات، كلها عناصر تقدم دليلا على وجود تمثيلية سياسية محلية وممارسة فعلية لتدبير الشأن العام”.

وهل لهذا الأمر صدى دولي؟

السباعي : “نعم. المغرب يقدم هذه التجربة في المحافل الدولية باعتبارها جزءا من حجته السياسية بشأن الصحراء.

وقد سبق أن عرض ممثلون منتخبون من المنطقة أمام الأمم المتحدة فكرة أن سكان الصحراء يشاركون في تدبير شؤونهم عبر المجالس المنتخبة.

كما سجلت تقارير ومداولات أممية مشاركة سياسية وانتخابية للسكان المحليين، مع بقاء الخلاف الدولي حول الوضع النهائي للإقليم قائما”.

ما أهمية انتخابات الصحراء تحديدا؟

السباعي: “أهميتها أنها تحول النقاش من قضية مجردة إلى ممارسة سياسية يومية: أحزاب تتنافس، مرشحون يتنافسون، ناخبون يختارون، ومجالس ومؤسسات تدبر شؤونا محلية وجهوية ووطنية. وفي الخطاب المغربي، هذه الممارسة يراد منها إظهار أن سكان المنطقة لهم حضور فعلي داخل المؤسسات المنتخبة، وأن النقاش حول مستقبل الصحراء لا يمكن فصله عن السكان الذين يعيشون فيها ويمارسون السياسة فيها”.

بمعنى أن المعركة الانتخابية نفسها تصبح جزءا من المعركة السياسية حول الصحراء؟

السباعي: “نعم، ولكن بصورة غير مباشرة. فكل انتخابات في الداخلة والعيون وغيرها تحمل بعدا محليا واضحا، وفي الوقت نفسه تكتسب أهمية رمزية أكبر بسبب النزاع.

ولذلك فإن التنافس بين البام والاستقلال والحركة الشعبية مثلا ليس مجرد صراع على مقاعد؛ إنه أيضا عرض حي لتعددية سياسية ووجود مؤسسات منتخبة في المنطقة، وهو ما يستخدمه المغرب ضمن حجته أمام الرأي العام الدولي.

السؤال ليس فقط: من حصل على المقعد؟ بل أيضا: كيف شارك السكان؟ من اختاروا؟ كيف تنافست الأحزاب؟ ومن هم ممثلو المنطقة داخل المؤسسات؟ ولهذا يمكن اعتبار الانتخابات هناك، في المنظور المغربي، تمرينا سياسيا له امتداد وطني ودولي”.

* محجوب البرش السباعي (رئيس مركز رأس بوجادور للبحث والدراسات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *