شكلت الندوة الفكرية والاجتماعية، بالمهرجان الدولي الإيطالي المغربي، فرصة لإبراز أهمية تمكين المرأة المغربية من المشاركة الفعالة في المؤسسات والجمعيات والمبادرات المدنية، باعتبارها فاعلاً أساسياً في نجاح مسارات الاندماج.
احتضنت مدينة سان دونا دي بيافي، مساء اليوم، ندوة فكرية واجتماعية بمشاركة نخبة من الفعاليات النسائية والحقوقية والتربوية باشراف المهرجان المغربي الايطالي وبتعاون مع جمعية اركانا تحت شعار «دور النساء الأجنبيات في تنشئة الأجيال الجديدة والمساهمة في تطور المجتمع»، بمشاركة مجموعة من الشخصيات النسائية والحقوقية والتربوية الفاعلة في المجتمع الإيطالي.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الجهود التي يبذلها المهرجان الدولي الإيطالي المغربي، برئاسة عبد الله الخزراجي، من أجل تعزيز الحوار بين الثقافات، وترسيخ قيم التعايش والاندماج، وإبراز المساهمة الفعلية للجالية المغربية وباقي الجاليات الأجنبية في التنمية الاجتماعية والثقافية بإيطاليا.

وتحدث السيد عبد الله خزرجي رئيس المهرجان الايطالي المغربي حول مكانة المرأة المهاجرة، والتحديات التي تواجهها داخل المجتمع الإيطالي، ودورها المحوري في تربية الأبناء، والحفاظ على الهوية الثقافية، وبناء جسور التواصل بين ثقافة البلد الأصلي وثقافة بلد الإقامة.
وبدأ برنامج اللقاء بالتحيات المؤسساتية، تلتها كلمة الدكتورة فاطمة فلاحي، رئيسة جمعية أرغانا، التي أتاح حضورها تسليط الضوء على أهمية العمل الجمعوي النسائي في دعم الأسر المهاجرة وتعزيز مشاركة النساء في الحياة الاجتماعية.
وأشرف الدكتور جورجيو بافان، الأخصائي النفسي، علل تسيير الندوة، في إطار نقاش يربط بين الأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية لقضايا الهجرة والاندماج، خصوصاً ما يتعلق بتنشئة الأطفال والشباب الذين يعيشون بين ثقافتين.

وشهدت الندوة مشاركة المحامية رانيا معداني، من هيئة المحامين بمدينة فيرونا ورئيسة جمعية المحامين المغاربة بإيطاليا، حيث تمحورت القضايا المطروحة حول أهمية الوعي القانوني، وحماية حقوق النساء والأسر المهاجرة، وتعزيز ثقافة المواطنة والمساواة أمام القانون.
وشكلت الندوة فرصة لإبراز أهمية تمكين المرأة المغربية من المشاركة الفعالة في المؤسسات والجمعيات والمبادرات المدنية، باعتبارها فاعلاً أساسياً في نجاح مسارات الاندماج.
ومن بين المشاركات في الندوة الأستاذة صوفيا موسكينو، التي أدرج حضورها البعد التربوي ضمن محاور النقاش، إلى جانب باتريتسيا لويولا، رئيسة مؤسسة فوركوب كورا (Forcoop Cora)، بما يبرز أهمية التكوين والتأهيل وفتح آفاق جديدة أمام النساء والشباب.

وتكتسي هذه القضايا أهمية خاصة بالنسبة لأبناء الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين، الذين يمثلون جسراً إنسانياً وثقافياً بين إيطاليا وبلدان أصولهم.
كما تضمن برنامج الندوة مشاركة آنا ماريا بارديلوتو، رئيسة جمعية «ليس الآن فمتى – بيت النساء»، والمحامية ديباتيلا نونيس.
وأتاح تنوع المشاركات تناول قضايا حماية المرأة من التمييز والعنف، وأهمية التضامن النسائي، ودور المؤسسات والمجتمع المدني في توفير بيئة اجتماعية تضمن الكرامة والحقوق وتكافؤ الفرص.
ومن أبرز القضايا التي يطرحها موضوع الندوة قدرة المرأة المغربية المهاجرة على التوفيق بين الحفاظ على القيم الثقافية والحضارية لبلدها الأصلي والانخراط الإيجابي في المجتمع الإيطالي.
فالمرأة المهاجرة ليست مجرد عنصر داخل الأسرة، بل هي مربية وفاعلة اقتصادية واجتماعية، وشريكة في بناء مستقبل الأجيال الجديدة.
كما أن نجاح اندماج الأبناء لا يمكن فصله عن تمكين الأمهات، والاعتراف بدورهن في التربية والتعليم ونقل قيم الاحترام والتسامح والانفتاح على الآخر.
وخلصت المشاركات أن الاستثمار في المرأة المهاجرة هو استثمار في الأسرة وفي الأجيال القادمة، وفي بناء مجتمع أكثر عدلاً وانفتاحاً وتضامناً.
وهذه هي الرسالة الأساسية التي يحملها موضوع لقاء سان دونا دي بيافي: أن مستقبل التعايش بين الثقافات يبدأ من الاعتراف بدور المرأة، ومنحها المكانة التي تستحقها داخل المجتمع.
