خلال استعدادات المنتخب الوطني المغربي لمباراة ضد البرازيل، كنت شاهدت فيديو يرصد أجواء حصة تدريبية لعناصر المنتخب المغربي, وسمعت المصور الذي كان يصور الفيديو يقول للاعب عز الدين أوناحي : 

“عز الدين. دير شي بيضة لشي برازيلي تبقى فالتاريخ”. 

الحقيقة أن طلب المصور كان غريبا. وليس فيه فائدة. 

وقد قابل عز الدين أوناحي الطلب بابتسامة دون أن يرد على صاحب الكاميرا. 

أوناحي بالتأكيد يعرف أن البيضة التي كان فعلها للاعب من مدغشقر في المباراة الودية بالرباط التي انتهت بانتصار المنتخب المغربي بأربعة لصفر، كانت قد دخلت “الترند”، وانتشرت في شبكات التواصل الاجتماعي..

وربما كان المصور يريد من عز الدين أوناحي أن يفعل بيضة للاعب برازيلي مثل البيضة  التي فعلها للاعب الملغاشي، كي تبقى مسجلة في تاريخ أوناحي، معتقدا أن أرجل لاعبي البرازيل هي نفس أرجل لاعبي مدغشقر، تبقى مفتوحة ولا مشكلة لديها في أن يمر البيض بينها.

أوناحي المسكين، الذي أظن، وهذا مجرد ظن وإن بعض الظن إثم، أنه بعد الطلب الذي وجهه له المصور في الحصة التدريبية، شعر بأنه أصبحت لديه مسؤولية وطنية كبرى، في المباراة ضد البرازيل، تتمثل أولا وقبل كل شيء في تبييض لاعب من البرازيل، وليس في لعب الكرة بجدية، وتسديد الكرة نحو المرمى عندما تكون المناسبة سانحة. 

أوناحي كان يحاول أمام البرازيل في مرات عديدة أن يمرر بيضة ما، بين أرجل اللاعبين، فأخفق في ذلك، وكان يضيع الكرة، وكانت قد أتيحت له  فرصة في الشوط الأول بأن يسدد نحو المرمى، وربما كان ممكنا أن يسجل هدفا، لكن عقله كانت مرسومة فيه بيضة ولا شيء غير البيضة. 

كنت أتمنى أن يظهر اللاعب أوناحي بمستوى أفضل مما ظهر به أمام البرازيل، لأنني من المعجبين به. 

وأعتقد أن الطاقم التقني للمنتخب المغربي له من الكفاءة العالية والبيداغوجية الناجعة ما يؤهله لإصلاح ما يمكن إصلاحه بخصوص الطريقة الصبيانية التي كان يتعامل بها عز الدين أوناحي مع الكرة، في مباراة ضد المنتخب البرازيلي.

البرازيل ، هو لمنتخب الأكثر تتويجا بكأس العالم، والذي تبلغ القيمة التسويقية للاعبيه 928,20 مليون أورو.

واللاعب البرازيلي الأقل قيمة تسويقية الذي كان ضمن التشكيلة الرسمية للبرازيل هو دوغلاس سانطوس مدافع فريق سان بطرسبورغ الروسي، الذي يبلغ عمره 32 سنة، وقيمته التسويقية 7,5 مليون أورو.

بينما القيمة التسويقية للاعبي المنتخب المغربي الصادرة هذا الشهر هي 498،30 مليون أورو، أي حوالي نصف القيمة التسويقية للاعبي منتخب البرازيل.

بمعنى أن المنتخب المغربي كان يواجه ترسانة من النجوم, وعلى رأسهم فينيسيوس جنيور الذي في رأيي، خطف لقب رجل المباراة الذي كان يستحقه اللاعب المغربى أيوب بوعدي ذو 18 سنة، وهو اختيار في رأيي لم تتحكم فيه معايير الكرة، بل معايير الإشهار بحكم أن القيمة التسويقية لفينيسيوس تصل إلى 150 مليون أورو فيما تقرب القيمة التسويقية للاعب أيوب بوعدي من 50 مليون أورو.. 

بالتوفيق لعز الدين أوناحي وللمنتخب المغربي ،وتعادلنا ضد البرازيل ليس أمرا مخيبا للآمال. 

وهذا ما كان. 

*أحمد الدافري -كاتب صحفي 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *