مصير مجهول ذلك الذي بات يواجهه الإستقرار السياسي في السنغال، في أعقاب إنقلاب رئيس البلاد على صانعه رئيس الحكومة عثمان سونكو المقال.
في أول رد فعل بعد إقالته، كتب سونكو على منصة “إكس”: “هذه الليلة سأنام مرتاح البال”، في إشارة فهمها مراقبون على أنها بداية مواجهة سياسية جديدة خارج الحكومة.
باريس- فائزة العالم le12.ma
شهدت الساحة السياسية في السنغال تطورا دراماتيكيا بعد إعلان الرئيس باصيرو ديوماي فاي إقالة الوزير الأول عثمان سونكو وحل الحكومة، في خطوة وُصفت بأنها أخطر أزمة داخل السلطة منذ وصول الثنائي إلى الحكم سنة 2024.
وبحسب ما أوردته وكالة رويترز، فإن القرار جاء بعد “أشهر من التوترات المتصاعدة” بين الرجلين اللذين كانا يُقدمان سابقا كحليفين استراتيجيين قادا مشروع “القطيعة مع نظام ماكي سال”.
من التحالف إلى الصراع الخفي
منذ الانتخابات الرئاسية لسنة 2024، كان يُنظر إلى ديوماي فاي باعتباره “مرشح سونكو”، خاصة بعد منع الأخير من الترشح بسبب إدانة قضائية. وقد رفع أنصار حزب “باستيف” حينها شعار “ديوماي هو سونكو”، في دلالة على وحدة المشروع السياسي بين الرجلين.
غير أن الصحافة الفرنسية، خصوصا صحيفة لوموند، تحدثت خلال الأشهر الأخيرة عن “تصدعات عميقة” داخل قمة السلطة، مع بروز خلافات حول من يقود فعليا الدولة: هل الرئيس المنتخب دستوريا أم الوزير الأول صاحب الشعبية الكاسحة داخل حزب “باستيف”؟
ووفق تقارير فرنسية، فإن الرئيس فاي بدأ تدريجيا في التحرر من صورة “الرئيس الظل” أو “واجهة سونكو”، عبر إعادة تركيز السلطة داخل القصر الرئاسي والتحذير علنا من “شخصنة الحزب”.
وكان سونكو قد صعّد لهجته في الأشهر الماضية، مهددا بالانسحاب من الحكومة إذا “ابتعد الرئيس عن خط الحزب”، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة مباشرة إلى ديوماي فاي.
الصحافة الفرنسية: “نهاية الثنائية السياسية”
صحيفة “لوموند” وصفت الوضع قبل أسابيع بأنه “ساعة القطيعة” بين الرجلين، مؤكدة أن الخلاف لم يعد مجرد تباين تكتيكي بل تحول إلى صراع مفتوح حول الشرعية والقيادة.
أما تقارير فرنسية متخصصة مثل “أفريكا إنتليجنس”، فقد تحدثت منذ أبريل الماضي عن دراسة محيط الرئيس سيناريو إقالة سونكو، مع تداول أسماء لخلافته داخل الحكومة.
ويرى محللون أن فاي كان يسعى إلى تثبيت سلطته الدستورية كرئيس كامل الصلاحيات، بينما ظل سونكو يعتبر نفسه صاحب المشروع السياسي الحقيقي وقائد القاعدة الشعبية التي أوصلت السلطة الحالية إلى الحكم.
خلفيات الأزمة
تشير المعطيات المتداولة في الإعلام الفرنسي والإفريقي إلى أن الأزمة تعود إلى عدة ملفات حساسة، أبرزها:
- تدبير الأزمة الاقتصادية وملف الديون الخفية؛
- الخلاف حول أسلوب إدارة حزب “باستيف”؛
- الصراع على النفوذ داخل مؤسسات الدولة؛
- التباين في العلاقة مع المؤسسات المالية الدولية؛
- اختلاف الرؤية بشأن الاستثمارات الأجنبية وعقود النفط والغاز.
تداعيات محتملة
قرار الإقالة قد يفتح الباب أمام:
- انقسام داخل حزب “باستيف”؛
- احتجاجات شعبية يقودها أنصار سونكو؛
- أزمة مؤسساتية في بلد كان يُنظر إليه كنموذج للاستقرار الديمقراطي في غرب إفريقيا؛
- اضطرابات اقتصادية في ظل أزمة الديون والتفاوض مع صندوق النقد الدولي.
