أرجأت الحكومة مباشرة ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى السنة المقبلة(2027)، بخلفية أن الإصلاح العميق لهذه الأنظمة يتطلب دراسة عميقة للبدائل والحلول ، رافضة أن تقتصر المقاربة على حلول ترقيعية لا تضمن ديمومة هذه الصناديق.
وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، قالت بنبرة صريحة، الثلاثاء الماضي خلال الجلسة الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إن اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد عقدت الإثنين 15 يونيو آخر اجتماع لها ، وأن الحكومة الحالية لا تعتزم حل هذا الملف خلال ما تبقى من الولاية الحالية.
وأضافت نادية فتاح علوي، أن وضعية صناديق التقاعد تضر جميع المغاربة ولا يمكن تحقيق استدامتها بدون إصلاح.
مقاربة الحكومة لملف إصلاح منظومة التقاعد تتسم بالواقعية والحكمة والإرادة في تفعيل إصلاح يضمن ديمومة سلامة صناديق التقاعد ، عوض التقدم بحل ترقيعي لن يعمل سوى على تأجيل ” انهيار ” صناديق التقاعد.
لقد انشغلت الحكومة خلال الولاية الموشكة على الانتهاء بمعالجة ملفات حارقة، في إطار الحوار الاجتماعي، انصبت كلها حول تحسين أجور الموظفين ودعم القدرة الشرائية للمواطنين. وقد تجاوزت التكلفة الإجمالية التراكمية للحوار الاجتماعي في المغرب عتبة 50 مليار درهم . كما انصب اهتمام الحكومة على نثبيت ركائز الدولة الاجتماعية ودعم الأوراش الاجتماعية من قبيل الدعم الاجتماعي المباشر وتحفيز التشغيل.
لقد أخذت العديد من الملفات وإعداد القوانين وقتا وجهدا كبيرين من الحكومة الحالية. وتمكنت من تحقيق العديد من المكاسب في ولاية واحدة لم يتجاوز عمرها أربع سنوات ونصف، وهو ما عجزت الحكومات السابقة عن القيام به في مدد أطول.
تأجيل الحكومة لملف إصلاح أنظمة التقاعد ليس مرده إلى حسابات انتخابية، بل إلى نظرة واقعية وصادقة للأمور. وفي كل الأحوال ، فإن المؤشرات كلها تدل على استمرار الحكومة الحالية في العمل لولاية جديدة بعد استحقاقات 23 شتنبر، مما يفيد أن الحكومة الحالية هي التي ستتولى الإصلاح الشامل لأنظمة التقاعد.
