بين الوعود الانتخابية والواقع المعيشي، تتسع فجوة الانتظارات لدى المغاربة، بعدما عادت أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى واجهة القلق اليومي، في مشهد يطرح علامات استفهام حول قدرة الحكومة الجديدة على الوفاء بتعهداتها بشأن القدرة الشرائية.
إ. لكبيش / Le12.ma
لم تمض سوى فترة قصيرة على الوعود التي رفعها حزب الأصالة والمعاصرة خلال حملته الانتخابية بإعادة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية، حتى وجد المواطنون أنفسهم أمام واقع مغاير، عنوانه استمرار الغلاء وتزايد الضغوط على ميزانيات الأسر المغربية.
ففي الوقت الذي انتظر فيه المغاربة أن تترجم الشعارات الانتخابية إلى إجراءات ملموسة تخفف من أعباء المعيشة، تكشف الأوضاع داخل الأسواق عن استمرار ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، وفي مقدمتها الخضر واللحوم والأسماك.
وأصبح التبضع اليومي بالنسبة إلى شرائح واسعة من المواطنين مناسبة لاكتشاف زيادات جديدة، في ظل تراجع القدرة الشرائية واتساع الهوة بين المداخيل وتكاليف الحياة، الأمر الذي جعل تدبير المصاريف اليومية تحديا متزايدا بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
ولا يتعلق الأمر بمجرد ارتفاع ظرفي في أسعار بعض المنتجات، بل بموجة غلاء باتت تمس مكونات أساسية في المائدة المغربية، ما يضاعف من حدة الاستياء الشعبي ويعيد النقاش حول نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في مراقبة الأسواق وضبط سلاسل التوزيع ومحاربة المضاربات.
وتضع هذه الوضعية حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر المشهد الحكومي عقب الانتخابات، أمام اختبار سياسي واجتماعي حقيقي، خصوصا أن الوعود المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية وإعادة الأسعار إلى طبيعتها شكلت جزءا من الخطاب الذي خاطب به الناخبين خلال الحملة الانتخابية.
فالمواطن الذي صوت على أساس وعود بتحسين أوضاعه المعيشية لا ينتظر تبريرات جديدة بقدر ما يبحث عن نتائج ملموسة تنعكس على أسعار المواد الأساسية، وتعيد شيئا من التوازن إلى ميزانية الأسرة.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، تبدو الحكومة مطالبة بالانتقال من لغة الوعود إلى اتخاذ تدابير عملية وفعالة، تضمن مراقبة الأسعار، وتحد من حلقات الوساطة والمضاربة، وتحمي المستهلك من الاختلالات التي تعرفها الأسواق.
وبينما تتواصل معاناة المواطنين مع الغلاء، يبقى السؤال المطروح: هل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة تحويل وعوده الانتخابية إلى واقع ملموس، أم أن شعار إعادة الأسعار إلى طبيعتها سيظل مجرد وعد آخر يصطدم بواقع الأسواق؟
