بين ليلة وضحاها، يتحول مهندس الميزانية فوزي لقجع إلى خطيب استعراضي يوزع الوعود الاقتصادية بسخاء من قلب الصحراء؛ وعود تكشف كيف تذوب الحسابات المالية الدقيقة أمام حرارة السباق الانتخابي، ليغدو الأجر الأدنى مجرد ورقة للرهان السياسي.
إ. لكبيش / Le12.ma
* الصورة معدلة بواسطة الذكاء الاصطناعي
أتحفنا فوزي لقجع، الملتحق حديثا بصفوف حزب الأصالة والمعاصرة، باستعراض سياسي خاطف من مدينة الداخلة، أعلن فيه بمرح لا يُحسد عليه موافقته الفورية على رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، ملقياً بالكرة في ملعب وزير التشغيل بطريقة “عندك الكاشي دوزو نهار الخميس”.
هكذا بلمسة ساحرة وبجرة قلم ينتظرها خاتم السيد وزير التشغيل يوم الخميس، أصبحت الأحلام الاقتصادية العريضة التي تعجز عنها دراسات الميزانية تُحلّ في جلسة واحدة وعلى هواء الجنوب العليل.
يبدو أن اللعبة الانتخابية قد تجاوزت مرحلة تقديم البرامج الواقعية والنقاشات العميقة، لتدخل رسمياً عصر “السوبر ماركت السياسي”، حيث يكفي أن يخرج أحد المتبارين باقتراح سخي ليقفز الآخر متحمساً ويطالب بزيادة السقف، بوعود لا تكلفه سوى بضع نبرات حماسية أمام الميكروفون.
إن ما يثير الشفقة والضحك في آن واحد هو تلك الخفة الشديدة التي يتعامل بها حزب لقجع مع الاستحقاقات القادمة، حيث يُختزل التدبير الحكومي المعقد وإكراهات المالية العمومية في مجرد “كاشي” لتبدأ الرفاهية الموعودة.
ويبقى السؤال المحير وسط هذا الكرنفال: إذا كانت القرارات المصيرية بهذه السهولة واليسر، فلماذا ينتظر لقجع هبوب رياح الانتخابات ليتذكر أن الخاتم في الجيب وأن الخميس قريب؟..
