من المرتقب أن يشكل يوم 9 نونبر 2026 محطة جديدة في تاريخ مهنة العدول بالمغرب، مع دخول قانون جديد حيز التنفيذ، يتضمن مقتضيات تهم الحصول على الوثائق العدلية، وتدبير الأرشيف، ورقمنة المعاملات، إلى جانب إعادة تنظيم عدد من الاختصاصات والمساطر المرتبطة بتوثيق الحقوق.

إ. لكبيش / Le12.ma

تدخل مهنة العدول بالمغرب، ابتداء من يوم الاثنين 9 نونبر 2026، مرحلة تنظيمية جديدة مع دخول القانون رقم 051.26 المتعلق بتنظيم المهنة حيز التنفيذ رسمياً، وذلك بعد انقضاء مهلة 90 يوماً على نشره بالجريدة الرسمية.

ويأتي هذا التشريع في صيغته النهائية عقب قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 15 يونيو 2026، ليعوض القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، والقانون رقم 49.00 المنظم لمهنة النساخة، فاتحاً بذلك الباب أمام تغييرات تهم طريقة تدبير الوثائق العدلية وحفظها واستخراج نسخ منها.

ومن أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، إعادة تحديد المساطر المرتبطة بالحصول على نسخ الوثائق العدلية، بما فيها رسوم الزواج والإراثة، مع التمييز بين الوثائق التي يحتفظ العدول بأصولها ونظائرها، وتلك التي سبق إيداعها بالمحاكم.

فبموجب المادة 84، أصبح بإمكان أحد أطراف الوثيقة أو وكيله أو ورثته طلب نسخة منها مباشرة من العدل الذي يحتفظ بأصلها ونظيرها، بعد استيفاء الإجراءات القانونية المطلوبة.

أما الأشخاص الذين لا يدخلون ضمن هذه الفئات، فيتعين عليهم الحصول على إذن كتابي من قاضي التوثيق المختص قبل استخراج النسخة.

وفي هذه الحالة، يتولى العدل استخراج الوثيقة من النظير المحفوظ لديه، قبل توقيعها وختمها بما يفيد مطابقتها للأصل.

وفي المقابل، إذا تعلق الأمر بوثيقة سبق تقييدها في سجلات التضمين أو كان نظيرها محفوظاً لدى المحكمة قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، فإن الاختصاص يعود إلى قاضي التوثيق.

ويتعين على صاحب الوثيقة أو وكيله أو من له حق فيها تقديم طلب إلى القاضي المختص، الذي يتولى تعيين عدلين لاستخراج النسخة، قبل التأشير عليها بعد التأكد من مطابقتها للوثيقة المحفوظة.

كما نظمت المادة 88 الحالات التي قد تعرفها بعض الوثائق من نقائص إجرائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بغياب توقيع أحد العدلين أو عدم توفر الوثيقة على تأشير قاضي التوثيق، بما يسمح باستكمال الإجراءات وفق طبيعة كل حالة.

ولم يغفل المشرع الحالات الاستثنائية التي قد تعترض عملية حفظ الوثائق العدلية، إذ وضع ترتيبات خاصة في حالة وفاة العدل الذي يحتفظ بالمحفوظات.

ففي هذه الحالة، يتولى قاضي التوثيق تكليف عدل آخر بجرد محفوظات المكتب وتسلمها والعمل على حفظها، ضماناً لاستمرارية صيانة الوثائق وحماية حقوق أصحابها.

أما إذا تعرض الأصل أو النظير للفقدان أو التلف نتيجة قوة قاهرة أو حادث فجائي، فيتعين إخبار قاضي التوثيق، الذي يمكنه الإذن، بعد التحقق من الوضعية، بإعادة تحرير نظير اعتماداً على المحفوظات الموجودة لدى كتابة الضبط.

كما يتيح القانون لصاحب الوثيقة الحصول على نسخة أخرى وفق المسطرة القانونية العادية، إذا تعرضت النسخة التي تسلمها للضياع.

وعلى مستوى الرقمنة، حمل القانون الجديد مقتضيات تروم تحديث آليات التوثيق العدلي، من خلال إتاحة تقديم العقود والشهادات إلى القاضي المكلف بالتوثيق على حامل ورقي أو دعامة إلكترونية.

وحددت المادتان 77 و78 أجلاً أقصاه ثلاثة أيام للتأشير على الوثائق، سواء يدوياً أو إلكترونياً، بما يمنحها الصبغة الرسمية وفق الشروط القانونية.

كما ألزمت المادة 83 العدول بإيداع الوثائق التي ينجزونها إلكترونياً بشكل يومي عبر منصة رقمية مخصصة، على أن تتولى وزارة العدل تدبير وحفظ هذا الأرشيف الإلكتروني.

غير أن الاطلاع على بيانات هذا الأرشيف أو استخراج نسخ ورقية أو إلكترونية منه يظل مشروطاً بالحصول على قرار من وزارة العدل أو مقرر قضائي، بحسب المسطرة المحددة قانوناً.

ويأتي هذا التوجه في سياق التحول الرقمي الذي يشهده قطاع العدالة، حيث توفر منصة وزارة العدل الخاصة بالوثائق العدلية دليلاً يشرح مراحل الأداء وتحميل نسخة من عقد الزواج.

وكان تقرير لجنة العدل بمجلس النواب حول الميزانيات الفرعية لسنة 2026 قد أشار إلى تفعيل مساطر الزواج الرقمية، بما فيها طلب نسخ العقود، بأقسام قضاء الأسرة بكل من الرباط وسلا وتمارة.

ورغم دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، فإن تنزيل جميع مقتضياته الرقمية يطرح بعض التساؤلات المرتبطة بمدى جاهزية النصوص التنظيمية والخدمات الإلكترونية.

فإلى حدود 7 نونبر 2026، لم يتسن التحقق من نشر النص التنظيمي الذي تحيل عليه المادة 83، كما لم يتضح نطاق تعميم خدمة طلب نسخ الوثائق عبر المنصة الرقمية.

وهو ما يعني أن دخول القانون حيز التنفيذ لا يترتب عنه بالضرورة إتاحة جميع رسوم الزواج والإراثة للتحميل الفوري، خصوصاً الوثائق القديمة التي ما تزال محفوظة بالمحاكم، والتي قد تستلزم المرور عبر المساطر القانونية المحددة.

وفي سياق متصل، أولى القانون الجديد أهمية خاصة لحماية المعاملات وتوثيق الحقوق، من خلال تخصيص باب مستقل لـ”شهادة اللفيف”، التي تعد من الآليات المعتمدة في إثبات عدد من الوقائع والحقوق.

ونص التشريع على ضرورة توفر 12 شاهداً على الأقل لإنجاز هذه الشهادة، مع إلزامية الاستماع إلى كل شاهد بشكل فردي، بهدف التحقق من مصدر علمه بالواقعة موضوع الشهادة.

وبذلك، لا يقتصر القانون رقم 051.26 على إعادة تنظيم مهنة العدول وتحديد اختصاصاتها، بل يمتد ليشمل طرق حفظ الوثائق واسترجاعها، وإدماج الوسائل الرقمية في العمل التوثيقي، مع وضع ضوابط تروم تعزيز حماية الحقوق وضمان موثوقية المعاملات.

وتبقى فعالية هذه المقتضيات رهينة بمدى سرعة استكمال النصوص التنظيمية وتوفير الشروط التقنية والإدارية اللازمة، حتى تتحول الرقمنة من مقتضيات قانونية إلى خدمات عملية يستفيد منها المواطنون في مختلف محاكم المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *