في تطور جديد لقضية «بن نسناس»، قضت محكمة الاستئناف بالرباط بتأييد العقوبة الحبسية والغرامة الصادرتين ابتدائيا، مع إقرار تدابير إضافية تستهدف نشاط المعني بالأمر على المنصات الرقمية.
أيدت محكمة الاستئناف بالرباط، اليوم، الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الابتدائية بتمارة في حق صانع المحتوى المعروف بلقب «بن نسناس»، مع إضافة تدابير قضائية جديدة تقضي بإغلاق قناته ومنعه من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، في تطور جديد للقضية التي أثارت جدلا واسعا على المنصات الرقمية.
وقضت المحكمة بتأييد العقوبة الحبسية المحددة في ثمانية أشهر حبسا نافذا، والغرامة المالية البالغة 20 ألف درهم، مع إضافة تدابير تتعلق بإغلاق القناة الرقمية المعنية ومنع المعني بالأمر من استعمال مواقع التواصل الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات.
وشهدت جلسة المحاكمة حضور المنظمة الوطنية للحماية الإلكترونية، في شخص ممثلها القانوني حمزة تبت، بصفتها مطالبة بالحق المدني، حيث ناب عنها الأستاذ بوشعيب الصوفي، المحامي بهيئة الرباط.
وخلال مرافعته، تقدم دفاع المنظمة بملتمس يرمي إلى الحكم لفائدتها بتعويض رمزي قدره درهم واحد، إلى جانب المطالبة بإغلاق القنوات الرقمية المعنية ومنع المعني بالأمر من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار ذلك من التدابير التي من شأنها الحد من تكرار الأفعال موضوع المتابعة.
وتعود فصول القضية إلى نشر مقطع فيديو أثار موجة من الاستياء والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه المعني بالأمر وهو يقوم بسلخ كلب نافق بمناسبة عيد الأضحى، الأمر الذي دفع إلى تحريك المتابعة القضائية في حقه.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالملف، فقد شملت التهم الموجهة إليه أفعالا تتعلق بالإساءة إلى الدين الإسلامي، والإضرار بحيوان دون ضرورة، والتهديد، والتحريض على العنف والاعتداء، فضلا عن نشر محتوى رقمي اعتُبر ماسا بالنظام العام والآداب العامة.
وكانت المحكمة الابتدائية بتمارة قد أصدرت حكمها في القضية، قبل عرض الملف على محكمة الاستئناف بالرباط، التي أيدت العقوبة الأصلية وأضافت تدابير مرتبطة بالنشاط الرقمي للمعني بالأمر.
ويعيد هذا القرار النقاش حول المسؤولية القانونية لصناع المحتوى، وحدود حرية النشر عبر المنصات الرقمية، ومدى إمكانية ترتيب تدابير قضائية على الأنشطة الرقمية عندما ترتبط بأفعال موضوع متابعة قضائية.
كما يسلط الملف الضوء على دور جمعيات المجتمع المدني في الترافع بشأن القضايا المرتبطة بالحماية الرقمية واحترام القانون، في إطار الصلاحيات القانونية المخولة لها، مع التأكيد على أن المسؤولية عن المحتوى المنشور تظل خاضعة للقوانين الجاري بها العمل.
