​شكلت الجلسة العمومية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة اليوم الإثنين، منصة لتسليط الضوء على الإستراتيجية الوطنية الطموحة التي تقودها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات لتطوير وتحديث منظومة تسويق المنتجات البحرية.

وفي هذا السياق، استعرضت زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، ملامح خطة الطريق الممتدة بين 2025 و2027، والتي تهدف أساساً إلى مأسسة الحكامة في مسالك التوزيع وضمان شفافية المعاملات التجارية.

​وأكدت كاتبة الدولة في معرض مداخلتها أن إعادة هيكلة نظام التسويق يرتكز على ركائز أساسية تبدأ بتطوير البنية التحتية الوطنية؛ حيث تتوفر المملكة اليوم على شبكة متطورة تضم 76 سوقاً للبيع الأول للسمك.

وتشمل هذه الشبكة 15 سوقاً من الجيل الجديد تم إنجازها بغلاف مالي قدره 635 مليون درهم، و45 سوقاً تغطي كافة قرى الصيادين ونقاط التفريغ المجهزة، بالإضافة إلى 10 أسواق للبيع الثاني بالجملة خارج الموانئ باستثمار بلغ 655 مليون درهم.

كما أعلنت الدريوش عن قرب تعزيز هذه البنية بأسواق إضافية قيد الإنجاز في مدينتي الناظور وفاس بمبلغ 95 مليون درهم، مع التخطيط لتبني أسواق القرب العصرية للبيع بالتقسيط في أفق سنة 2027.

​وفي مشهد يعكس التوجه نحو الرقمنة الشاملة، أوضحت المسؤول الحكومية أن الوزارة طورت منظومة رقمية متكاملة لتتبع مسار بيع السمك تبدأ إجبارياً برقمة التصريح بالمصطادات قبل ولوج المزاد العلني.

ويشهد هذا النظام اعتماد 70 سوقاً للسمك بالجملة ومركزاً للفرز السمكي الصناعي على الرقمنة الكاملة للمزاد باستثمار ناهز 34 مليون درهم، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الشفافية.

وفي ذات السياق الرقمي، تم وضع 24 آلية مبتكرة لوزن الكميات المفرغة من طرف أسطول صيد السردين بالداخلة تعتمد على نظام إلكتروني متقدم بغلاف مالي يصل إلى 45 مليون درهم.

​أما على مستوى المحافظة على الجودة وعصرنة أدوات التداول، فقد كشفت الدريوش عن تعميم استعمال الصناديق المعيارية ووحدات إنتاج الثلج باستثمار إجمالي بلغ 365 مليون درهم.

وقد خُصص من هذا المبلغ 234 مليون درهم لتزويد السوق الوطني بـ 6 ملايين صندوق موحد لتعويض الصناديق الخشبية التقليدية، فضلاً عن تجهيز قوارب الصيد التقليدي بصناديق عازلة للحرارة بمبلغ 93 مليون درهم لتسهيل عمليات التسويق.

وتتكامل هذه الجهود مع تأهيل شبكة وحدات إنتاج الثلج بشراكة مع القطاع الخاص، ومواكبته لتوفير بنيات التخزين والتبريد، مما قفز بعدد وحدات التخزين إلى أكثر من 80 وحدة حالياً مقارنة بعشر وحدات فقط في سنة 2010.

​واختتمت كاتبة الدولة عرضها بالتأكيد على أن هذا البرنامج الإستراتيجي يمثل رافعة حقيقية لتوفير بنية تحتية متطورة تليق بموقع المغرب، وتساهم في ضخ دينامية جديدة في الأسواق المحلية لدعم رواج المنتجات البحرية وتشجيع الاستهلاك الداخلي.

كما شددت على أن هذه الإجراءات تضمن تكريس الشفافية في المعاملات التجارية، مما يؤدي بالضرورة إلى تقليص دور الوسطاء، وضبط الأسعار في مستويات معقولة، وحماية حقوق كافة المتدخلين في السلسلة التسويقية من الصياد إلى المستهلك.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *