شهد مجلس النواب يومه الأربعاء محطة دستورية بارزة، حيث قدم رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عرضاً مفصلاً حول حصيلة العمل الحكومي، في جلسة طبعتها لغة الأرقام الممزوجة برسائل سياسية قوية، ترسم ملامح مرحلة دقيقة من تاريخ التدبير العمومي بالمملكة.

وشدد رئيس الحكومة في كلمته على أن التوجيهات الملكية السامية وخطب جلالة الملك شكلت، ولا تزال، “الأفق المرجعي” الذي يوجه عمل فريقه الحكومي.

وأوضح أخنوش أن هذا الالتزام بالرؤية الملكية هو ما حصن الاختيارات الحكومية من السقوط في فخ “الارتجال”، مانحاً الأوراش الوطنية طابعاً من الاستمرارية والجدية التي تتجاوز الزمن السياسي الضيق إلى أفق استراتيجي أرحب.

وفي إشادة لافتة بانسجام أغلبيته، عبّر أخنوش عن اعتزازه بانخراط كافة أعضاء الحكومة في الأوراش الوطنية، معتبراً أن المشهد الحكومي الحالي يثبت أن “الاختلاف السياسي لا يمنع وحدة الصف” حين يتعلق الأمر بالمصلحة العليا للوطن.

كما أكد أن المرحلة الماضية لم تكن تحتمل “الانتظار” أو الاكتفاء بتقديم التبريرات، بل تطلبت جرأة في اتخاذ القرار وفعالية في التنفيذ، واضعاً “الأثر الملموس” في حياة المواطن كمعيار وحيد وأساسي لتقييم النجاح، بعيداً عن منطق النوايا المجردة.

ولم يخفِ رئيس الحكومة الصعوبات التي واجهت مسار الإصلاح، سواء كانت سياقات داخلية أو تقلبات خارجية، مشيراً إلى أن الحكومة اختارت التفاعل بمسؤولية دون انتظار “اللحظة المثالية”.

وأكد أن الإصلاح الحقيقي يصنع في قلب التحديات، مشدداً على أن الشجاعة السياسية تكمن في تحمل تبعات القرارات الصعبة لا في إطلاق الوعود الرنانة التي لا تترك أثراً في واقع الناس.

وفي معرض حديثه عن المنهجية، أوضح أخنوش أن الحكومة تمكنت من بناء أرضية مؤسساتية صلبة تقوم على “النضج والمسؤولية”، رافضة منطق المزايدات السياسوية.

هذا النهج سمح للحكومة بفتح واتخاذ قرارات حاسمة في ملفات وإشكاليات ظلت مؤجلة لسنوات طويلة، معتبراً أن اقتحام هذه القضايا الصعبة هو الاختبار الحقيقي لأي عمل حكومي مسؤول يهدف إلى تحقيق بناء تدريجي ومستدام.

وخلص رئيس الحكومة في عرضه إلى أن النموذج المغربي المنفرد استطاع صياغة حلول تنموية حديثة تراعي التحولات العالمية وتستجيب، في الآن ذاته، لانتظارات المجتمع المغربي وتحافظ على خصوصيته، مؤكداً أن الالتزام السياسي الحقيقي يقاس بمدى الصدق مع المواطن والوطن.

شاهد الفيديو:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *