قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين اليوم، إن الدولة تواصل تنزيل التزاماتها الهيكلية الرامية إلى تطوير القطاع الفلاحي وتعزيز صموده واستدامته، مبرزا أن العمل الحكومي تُوّج بتوقيع 19 عقد برنامج من الجيل الجديد بغلاف مالي إجمالي يناهز 110 مليارات درهم، يمتد على مدى عشر سنوات، ويهدف إلى تمويل وتحديث سلاسل الإنتاج الفلاحي بمختلف مكوناتها النباتية والحيوانية.
وأوضح أخنوش، خلال الجلسة المخصصة لموضوع: “الأمن الغذائي”، أن هذه المقاربة التعاقدية تعكس التزاما مشتركا بين الحكومة والمهنيين، وتروم مواصلة هيكلة وعصرنة منظومة الإنتاج، ورفع تنافسية الفلاحة الوطنية، وتحسين قنوات التسويق والتوزيع.
وأضاف رئيس الحكومة أن هذه العقود تضع ضمن أولوياتها تشجيع الابتكار والبحث العلمي الفلاحي، واعتماد التكنولوجيا الحديثة من أجل رفع الإنتاجية، مع الحرص على ترشيد استعمال الموارد المائية، في ظل الإجهاد المائي البنيوي والتغيرات المناخية المتسارعة التي يعرفها المغرب.
وفي السياق ذاته، أبرز أخنوش أن تنزيل هذه البرامج يولي أهمية مركزية للرأسمال البشري وتنمية العالم القروي، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في هذا التحول، مشيرا إلى أن هذه الاستثمارات ستساهم في بروز طبقة وسطى فلاحية جديدة، وتحفيز الشباب والنساء على الانخراط في المقاولاتية والخدمات المرتبطة بالقطاع.
وأكد رئيس الحكومة أن تأهيل الفلاح الصغير والمتوسط وتحديث سلاسل الإنتاج يشكلان صمام الأمان الحقيقي لتعزيز السيادة الغذائية للمملكة، وضمان استدامة الاكتفاء الذاتي، باعتبار ذلك خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لتحصين السلم الاجتماعي واستقرار الأسواق الوطنية.
وختم أخنوش بالتأكيد على أن تحقيق هذه الأهداف الكبرى يقتضي تظافر الجهود بين مختلف الفاعلين، مع اعتماد مقاربات واقعية ومستدامة، بعيدا عن منطق المزايدات الظرفية، بما يضمن استمرارية الإصلاحات ونجاعة أثرها على المنظومة الفلاحية الوطنية.
