دخل ملف “إسكوبار الصحراء”، اليوم الخميس، منعطفه الأخير بعد سنوات من التحقيقات والجلسات الماراثونية، وذلك بعدما قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء حجز القضية للمداولة تمهيدا للنطق بالحكم.

ويتابع في هذا الملف 25 متهما، من بينهم أسماء بارزة في عالم السياسة والرياضة والإدارة، يتقدمهم سعيد الناصيري، الرئيس السابق لنادي الوداد الرياضي والرئيس السابق لمجلس عمالة الدار البيضاء، وعبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لمجلس جهة الشرق، إلى جانب مسؤولين أمنيين وعناصر من الدرك الملكي.

وجاء قرار حجز الملف للمداولة بعد استكمال مختلف مراحل المناقشة، ومنح الكلمة الأخيرة للمتهمين، وفي مقدمتهم سعيد الناصيري، الذي استغل هذه الفرصة للتشديد مجددا على براءته من المنسوب إليه.

وخلال كلمته الأخيرة أمام الهيئة القضائية، قدم الناصيري كشوفات وحسابات بنكية قال إنها تفسر مصدر الأموال التي جرى العثور عليها بحوزته، معتبرا أنها وثائق تثبت مشروعية تلك الأموال وتفند الاتهامات الموجهة إليه.

وتمسك الرئيس السابق للوداد بموقفه الرافض لكافة التهم المنسوبة إليه، ملتمسا من المحكمة التصريح ببراءته.

وكانت الجلسة السابقة قد شهدت تعقيبات هيئات الدفاع عن مختلف المتهمين، قبل أن تتولى النيابة العامة الرد على الدفوع والملاحظات التي أثارتها هيئة الدفاع، في آخر فصول المرافعات قبل دخول الملف مرحلة المداولة.

وأكد نائب الوكيل العام باستئنافية البيضاء، أن النيابة العامة أسست قناعتها في ملف “إسكوبار الصحراء”، على ثلاث مرتكزات رئيسية تتمثل في ما راج أمام المحكمة خلال مختلف مراحل المحاكمة، وما جرى أمام قاضي التحقيق من استنطاقات ومواجهات واستماع للمتهمين والشهود، إضافة إلى ما تضمنته محاضر الضابطة القضائية التي وصفها بأنها نموذج يحتذى به في إنجاز الأبحاث القضائية.

وبين ممثل الحق العام في تعقييه على مرافعات دفاع المتهمين في الملف أن الاعتماد على التصريحات المضمنة بمحاضر الشرطة القضائية لم يكن اختيارا اعتباطيا، بل فرضته مقتضيات البحث القضائي، وما تضمنته تلك المحاضر من اعترافات وإقرارات صريحة.

واعتبر نائب الوكيل العام أن المحاضر المتعلقة بالمعاينات والتفتيش والحجز والخبرات التقنية تتمتع بحجية خاصة، ولا يمكن الطعن في ما ورد فيها إلا عبر مسطرة الزور، مضيفا أن التشكيك فيها دون سند قانوني أو واقعي لا يكفي لإسقاط قيمتها الإثباتية.

وبقرار الحجز للمداولة، يكون أحد أكثر الملفات إثارة للجدل قد بلغ ساعاته الأخيرة داخل قاعة المحكمة، في انتظار الكلمة الفصل التي ستحدد مصير المتابعين فيه.

عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *