في موضوع يهم مغاربة إسبانيا، يواصل إستراتيجية حكومة بيدرو سانشيز، المتعلقة بتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، تعميق الانقسام السياسي بين الاغلبية والمعارضة.
ماجدة بنعيسى – le12.ma
يتصاعد الجدل السياسي في إسبانيا بشأن برنامج التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين، بعدما تحوّل الملف إلى أحد أبرز محاور المواجهة بين حكومة بيدرو سانشيز والمعارضة المحافظة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن البرنامج يحقق نتائج إيجابية على مستوى الإدماج وسوق العمل، بينما يعتبره الحزب الشعبي سياسة تفتقر إلى الوضوح وقد تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية.
وأدى هذا الخلاف إلى إلغاء اجتماع مؤتمر الهجرة، بعد مقاطعة جميع الحكومات الإقليمية التي يديرها الحزب الشعبي، بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني. واتهمت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، مسؤولي الحزب الشعبي بعرقلة تنفيذ سياسة الهجرة الحكومية ورفض التعاون المؤسساتي في ملف وصفته بالحيوي بالنسبة للاقتصاد الإسباني وإدارة تدفقات الهجرة.
في المقابل، دافع الحزب الشعبي عن قرار المقاطعة، معتبراً أن الحكومة لم تقدم معطيات كافية حول عملية التسوية، سواء من حيث العدد النهائي للمستفيدين أو انعكاساتها على الخدمات العمومية والميزانيات الإقليمية. كما دعا إلى اعتماد سياسة هجرة ترتكز على استقطاب العمالة الأجنبية وفق احتياجات سوق الشغل، مع تشديد الرقابة على الحدود وتسريع إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين لا تتوفر فيهم شروط الإقامة القانونية.
ويأتي هذا السجال السياسي بالتزامن مع إعلان وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة تحقيق تقدم كبير في تنفيذ البرنامج، إذ أكدت الوزيرة إلما سايث أن أكثر من 70 في المائة من أصل نحو 1.17 مليون طلب تسوية تم قبوله للدراسة، وهو ما يمنح أصحاب الملفات تصاريح مؤقتة للإقامة والعمل إلى حين صدور القرار النهائي. كما كشفت أن حوالي 12 ألف طلب حصل بالفعل على الموافقة النهائية، فيما تواصل الإدارة معالجة مئات الآلاف من الملفات الأخرى.
وترى الحكومة أن هذه الأرقام تعكس نجاح البرنامج في إدماج آلاف المهاجرين داخل الاقتصاد الرسمي، مشيرة إلى أن أكثر من 50 ألف شخص في منطقة مدريد وحدها أصبحوا يساهمون في نظام الضمان الاجتماعي بعد تسوية أوضاعهم، وهو ما تعتبره دليلاً على مساهمة البرنامج في تعزيز سوق العمل وزيادة إيرادات الحماية الاجتماعية، إلى جانب الحد من الاقتصاد غير المهيكل.
غير أن المعارضة تشكك في هذه المقاربة، معتبرة أن التسوية الجماعية قد تشكل عامل جذب لموجات جديدة من الهجرة غير النظامية، وتطالب بإصلاح شامل لمنظومة الهجرة يقوم على ربط منح تصاريح الإقامة بحاجيات الاقتصاد الإسباني، مع تعزيز مراقبة الحدود والتنسيق مع دول المنشأ والعبور.
ويكتسب هذا الخلاف أهمية إضافية مع اقتراب دخول الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ، والذي يفرض على الدول الأعضاء آليات جديدة لإدارة ملفات الهجرة، تقوم على تقاسم المسؤولية بين دول الاتحاد الأوروبي، سواء عبر استقبال طالبي اللجوء أو تقديم مساهمات مالية من قبل الدول التي ترفض المشاركة في إعادة التوزيع.
ويرى متابعون أن ملف الهجرة مرشح لأن يبقى أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في الساحة السياسية الإسبانية خلال المرحلة المقبلة، في ظل التباين الواضح بين رؤية الحكومة، التي تعتبر التسوية أداة للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وموقف المعارضة التي تدعو إلى تشديد سياسات الهجرة وربطها باعتبارات الأمن وسوق العمل.
