أزيد من 20 ألف مركبة يومياً، ورحلات تتجاوز ساعتين بين أكادير وتيزنيت.. أرقام تعيد ملف الاختناق المروري بهذا المحور الحيوي إلى الواجهة، وتضع الحكومة أمام مطالب متجددة لتسريع مشروع طريق سيار ينهي معاناة مستعملي الطريق.
إ. لكبيش / Le12.ma
عاد ملف الاكتظاظ المروري الذي يشهده المحور الطرقي الرابط بين مدينتي أكادير وتيزنيت إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل تزايد شكاوى مستعملي الطريق الوطنية رقم 1 من الاختناق المتواصل، وما يرافقه من حوادث سير وتأخر في التنقل بين المدينتين.
وفي هذا السياق، وجهت خديجة الباز، النائبة البرلمانية عن حزب التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، دقت من خلاله ناقوس الخطر بشأن الوضعية المتدهورة لهذا الشريان الطرقي، الذي يتجاوز حجم حركة السير به 20 ألف مركبة يومياً.
وأوضحت البرلمانية أن المقطع الطرقي الحالي يعرف ضغطاً متزايداً، بالنظر إلى احتضانه لأكثر من 11 مدارة و27 مدخلاً طرقياً، فضلاً عن ارتباطه المباشر بعدد من الجماعات والدواوير ذات الحركية الاقتصادية والاجتماعية النشطة.
ويتعلق الأمر، على الخصوص، بجماعات سيدي بيبي وبلفاع وإنشادن، التي تعرف حركة يومية مكثفة، خاصة خلال انعقاد الأسواق الأسبوعية، إلى جانب التدفق المستمر للشاحنات المرتبطة بالنشاط الفلاحي، وهو ما يزيد من تعقيد حركة المرور ويرفع من مخاطر وقوع حوادث السير.
وأضافت الباز أن هذه الوضعية حولت التنقل بين أكادير وتيزنيت إلى معاناة حقيقية بالنسبة للمواطنين والمهنيين ومستعملي الطريق، بعدما أصبحت الرحلة تستغرق في كثير من الأحيان أكثر من ساعتين، رغم أن المسافة لا تبرر هذا الزمن الطويل للتنقل.
وفي معرض إثارتها للأهمية الاستراتيجية للمشروع، شددت النائبة البرلمانية على ضرورة ربط شبكة الطرق السيارة الوطنية القادمة من شمال المملكة، والتي ينتهي امتدادها الحالي عند محطة الأداء بأمسكرود، بالطريق السريع المتجه نحو الأقاليم الجنوبية، عبر محور تيزنيت–الداخلة ونقطة المعدر الكبير.
واعتبرت أن إنجاز طريق سيار موازٍ للطريق الوطنية رقم 1، على امتداد يتراوح بين 70 و85 كيلومتراً، لم يعد مجرد مشروع مستقبلي، بل أصبح ضرورة ملحة لفك الاختناق المروري، وتحسين ظروف التنقل، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والاستثمارية لجهة سوس ماسة.
كما أثارت البرلمانية ما يتم تداوله بشأن احتمال تأجيل تنفيذ المشروع أو تجميد دراساته التقنية والجيوتقنية، بدعوى إعطاء الأولوية لمشاريع فك العزلة عن المناطق غير المصنفة، مطالبة وزير التجهيز والماء بتوضيح حقيقة هذه المعطيات وموقف الحكومة منها.
ولم يقتصر السؤال البرلماني على مشروع الطريق السيار، بل امتد ليشمل مآل برامج الصيانة الدورية وتوسعة المقطع الحالي من الطريق الوطنية رقم 1، باعتبارها إجراءات ضرورية للتخفيف من حدة الاختناق وتحسين شروط السلامة الطرقية في انتظار إخراج المشروع الاستراتيجي إلى حيز التنفيذ.
وبين مطالب الساكنة وانتظارات الفاعلين الاقتصاديين، يظل المحور الرابط بين أكادير وتيزنيت اختباراً حقيقياً لمدى قدرة المشاريع الطرقية على مواكبة التحولات الاقتصادية والديمغرافية التي تعرفها جهة سوس ماسة، خصوصاً أن استمرار الوضع الحالي يطرح أكثر من علامة استفهام حول آجال الاستجابة لمعاناة آلاف مستعملي هذا الطريق يومياً.
