“واتساب” يحدد الوقت، و”فيسبوك” يقدم الخرائط، و”تيك توك” يصنع الرغبة في السفر.. “هكذا صنع مخطط العبور إلى سبتة المحتلة بأرقام هواتف جزائرية .

*عادل الشاوي -Le12.ma

تكشف التقارير، التي سبق أن سلطت الضوء على الدور الذي لعبته مجموعات على تطبيق “واتساب”، تدار بواسطة أرقام تحمل رمز الاتصال الدولي الجزائري (+213)، في التحضير لمحاولات العبور الجماعي إلى سبتة المحتلة، تفاصيل جديدة عن الكيفية التي تقاسمت بها منصات التواصل الاجتماعي الأدوار، وحولت الدعوات الرقمية إلى تحركات ميدانية منسقة نحو المدينة المذكورة.

وتفيد المعطيات الجديدة أن عملية التعبئة لم تعتمد على منصة واحدة، بل قامت على توزيع واضح للأدوار بين تطبيقات “تيك توك” و”فيسبوك” و”إنستغرام” و”واتساب”، حيث اضطلع كل منها بوظيفة محددة، بدءا باستقطاب الراغبين في الهجرة، مرورا بتوفير المعطيات اللوجستية، وانتهاء بتنسيق التحركات الميدانية وتحديد مواعيد التجمع ونقاط الانطلاق.

وتستند هذه الخلاصات إلى تقرير أعده المحلل الإسباني خوسيه ماريا جيل غاري، اعتمادا على تقنية استخبارات المصادر المفتوحة (OSINT)، من خلال تحليل منشورات متاحة للعموم ومحتويات جرى رصدها خلال الفترة الممتدة بين 15 يونيو و2 غشت 2026.

تقاسم للأدوار

ويبين التقرير أن شبكات التواصل الاجتماعي أدت أدوارا متكاملة في الأسابيع التي سبقت محاولات العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي، إذ استقطب تطبيق “تيك توك” الراغبين في الهجرة عبر محتويات تحفز على المغامرة، بينما وفر “فيسبوك” المعلومات العملية المتعلقة بالمسارات ونقاط العبور، في حين تحول “واتساب” إلى منصة للتنسيق الميداني، عبر تحديد مواعيد التجمع وتبادل التعليمات الخاصة بالتحرك.

وخلال تلك الفترة، برز ما وصفه التقرير بـ”التخصص التدريجي” لكل منصة، إذ تولت مقاطع الفيديو إثارة الرغبة في الهجرة غير النظامية، فيما تكفلت المجموعات العامة بتبادل المعطيات العملية، بينما استخدمت تطبيقات التراسل الفوري لتنسيق التحركات نحو الفنيدق.

تأويل مضلل

ويرى معد التقرير أن التعبئة الرقمية انطلقت من تأويل مضلل لقرار أصدرته المحكمة العليا الإسبانية، في 8 يوليوز الماضي، يتعلق بمهاجرين جرى اعتراضهم في عرض البحر، بعدما روجت منشورات على نطاق واسع لفكرة أن الحدود أصبحت “مفتوحة قانونيا”، وأن الوافدين إلى سبتة لن يتعرضوا للترحيل الفوري.

وفي هذا السياق، لعب “تيك توك” دور المحفز الأول، من خلال نشر مقاطع توثق عمليات وصول سابقة، أو تظهر شبابا يؤكدون بلوغهم الأراضي الإسبانية، أو تروج لمقاطع من الساحل باعتبارها أقل خضوعا للمراقبة، بما عزز الانطباع بأن العبور ممكن وأقل خطورة مما هو عليه في الواقع.

كما ساهم “إنستغرام” في تكريس هذا التصور عبر نشر صور وشهادات لأشخاص يزعمون نجاحهم في الوصول إلى سبتة المحتلة، مع تشجيع المستخدمين على إعادة نشر المحتوى، الأمر الذي ساهم في توسيع نطاق انتشاره واستقطاب مرشحين جدد للهجرة.

خرائط ومعدات

أما “فيسبوك”، فقد اضطلع بدور أكثر عملية، إذ رصد التقرير ما لا يقل عن خمس مجموعات متخصصة في تداول المعلومات المرتبطة بالعبور إلى سبتة المحتلة، تضم مجتمعة أكثر من 250 ألف عضو.

وشهدت هذه المجموعات تداول خرائط لمسارات العبور، وأرقام هواتف، ونقاط انطلاق، إلى جانب نصائح بشأن المعدات الضرورية.
وابتداء من 25 يوليوز الماضي، أصبحت المنشورات أكثر دقة، حيث تضمنت خرائط لمسارات السباحة انطلاقا من الساحل المغربي، مع تحديد المسافات التقريبية ونقاط الانطلاق، فضلا عن توصيات تتعلق بالمعدات اللازمة.

كما تضمنت الإعلانات عروضا لاقتناء بدلات السباحة والزعانف والعوامات، إلى جانب مقترحات لتنظيم عمليات شراء جماعية لقوارب “الكاياك”، في مؤشر على انتقال المحتوى من مجرد التحفيز إلى توفير دعم لوجستي للراغبين في العبور.

“واتساب”.. غرفة التنسيق الأخيرة

ووفق التقرير، كان تطبيق “واتساب” يشكل الحلقة الأخيرة في عملية التنسيق، حيث يتلقى الأشخاص الذين حسموا قرارهم معلومات دقيقة بشأن مواعيد وأماكن التجمع، إلى جانب مستجدات مراقبة نقاط العبور، فيما أتاحت الرسائل الصوتية الإجابة عن الاستفسارات وتحيين التعليمات وفق تطورات الوضع الميداني.

وفي يومي 29 و30 يوليوز الماضي، تداخلت أدوار مختلف المنصات بشكل كامل، إذ وثقت مقاطع الفيديو عمليات التوجه نحو مدينة الفنيدق، بينما واصل “فيسبوك” توفير المعلومات العملية، في حين تكفلت مجموعات “واتساب” بتحديد توقيتات التجمع وخطوات التحرك.

ويخلص التقرير إلى أن النشاط الرقمي لم يعد يقتصر على تشجيع الراغبين في الهجرة، بل تحول إلى منظومة متكاملة واكبت مختلف مراحل التحرك، بدءا من صناعة الرغبة في العبور، مرورا بتوفير المعلومات اللوجستية، وصولا إلى التنسيق الميداني المباشر قبيل محاولات الوصول الجماعي إلى سبتة المحتلة.

 

عادل الشاوي| Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *