بين قوة “الإف-16” ودقة “الميراج” وهيبة “الأباتشي”، رسم جناح القوات الجوية الملكية لوحة استثنائية في معرض مراكش الدولي للطيران؛ مستقطباً الزوار لاكتشاف أسرار الطيران العسكري وأحدث المنظومات الدفاعية التي تحمي الأجواء المغربية.

إ. لكبيش / Le12.ma

استقطب جناح القوات المسلحة الملكية المغربية اهتمامًا واسعًا خلال معرض مراكش الدولي للطيران، بعدما تحولت منصات عرض المقاتلات الحربية إلى إحدى أبرز نقاط الجذب في هذا الحدث الدولي.

وتوافد الزوار بأعداد كبيرة لاكتشاف أسرار الطيران العسكري والاطلاع عن قرب على أحدث التجهيزات والتقنيات التي تعتمدها القوات الجوية الملكية.

وشكلت المناسبة فرصة للاستماع إلى شروحات قدمها طيارون مغاربة حول الخصائص التقنية للمقاتلات ومهامها العملياتية، في مشهد يعكس الاهتمام بالتطور الذي يشهده قطاع الدفاع الجوي بالمملكة.

وإلى جانب طائرة النقل العسكري «سي-295» والمروحية الهجومية «أباتشي»، برزت أربع مقاتلات رئيسية، هي «ميراج إف-1» و«إف-16 سي بلوك 52 بلاس» و«إف-16 دي بلوك 52 بلاس» و«إف-5 تايغر 3».

وتعكس هذه الطائرات تنوع الأسطول الجوي المغربي وتعدد المهام التي تضطلع بها مقاتلاته، بين الاعتراض الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع وحماية الأجواء.

وتقدمت مقاتلة «ميراج إف-1» فرنسية الصنع قائمة الطائرات المعروضة، بفضل قدراتها في القتال الجوي وتنفيذ الهجمات الأرضية.

وتتميز هذه المقاتلة برادار متعدد الأنماط ونظام للتهديف بالليزر، ما يتيح لها تنفيذ مهام الاعتراض والقتال جو-جو، إلى جانب تقديم الدعم الجوي القريب وعمليات الحظر الجوي.

وتستند «ميراج إف-1» إلى محرك بقوة دفع تبلغ نحو 6380 ديكانيوتن، كما يمكن تجهيزها بتشكيلة من الأسلحة تشمل صواريخ وقنابل موجهة، إضافة إلى مدفعين من عيار 30 ملم.

وحظيت مقاتلات «إف-16» بدورها باهتمام لافت من الزوار، خصوصًا طراز «إف-16 سي بلوك 52 بلاس»، الذي يتمتع بقدرات متعددة تشمل الاعتراض الجوي والهجوم الأرضي والاستطلاع وتحييد الدفاعات الجوية المعادية.

وتضم هذه المقاتلة تجهيزات إلكترونية متقدمة، من بينها رادار متعدد الأوضاع وأنظمة للملاحة والرؤية الليلية، فضلًا عن إمكانية التزود بالوقود جوًا.

كما تستفيد من منظومات للحرب الإلكترونية ونظام توجيه مرتبط بخوذة الطيار، بما يعزز قدرته على رصد الأهداف والتعامل معها في ظروف عملياتية مختلفة.

وبدورها، حضرت مقاتلة «إف-16 دي بلوك 52 بلاس» ضمن أبرز الطائرات المعروضة، باعتبارها نسخة ثنائية المقعد توفر إمكانات متقدمة لتنفيذ المهام الجوية المعقدة.

وتستفيد هذه المقاتلة من أنظمة إلكترونية ورادارية تساعد على تعقب الأهداف ورسم خرائط أرضية دقيقة، إلى جانب دعم عمليات الملاحة والطيران ليلًا ونهارًا وفي مختلف الظروف الجوية.

وتبرز أهمية هذه الفئة في قدرتها على الجمع بين المرونة العملياتية وتعدد المهام، خصوصًا في العمليات التي تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين الطيارين وأنظمة الاستشعار والتسليح.

من جهتها، استقطبت مقاتلة «إف-5 تايغر 3» اهتمام الزوار بفضل تجهيزاتها المطورة ومهامها المرتبطة بالاعتراض الجوي وتحديد الأهداف ودعم العمليات الجوية.

وتضم هذه المقاتلة أنظمة للملاحة ورادارًا مطورًا وتجهيزات للتشويش، كما يمكنها تنفيذ مهام الهجوم الأرضي باستخدام أنواع مختلفة من القنابل، بما فيها الذخائر الموجهة بالليزر.

وعلى مستوى التسليح، تعتمد «إف-5 تايغر 3» على صواريخ جو-جو حرارية من طراز «AIM-9M»، إلى جانب مدفعين مدمجين من عيار 20 ملم، بما يتيح لها تنفيذ مهام الاعتراض الجوي وفق تجهيزاتها المعتمدة.

ولم يقتصر حضور القوات المسلحة الملكية في المعرض على عرض الطائرات ومواصفاتها التقنية، بل شكل مناسبة لإبراز مسار تحديث القدرات الدفاعية المغربية.

ويأتي ذلك في سياق التحولات المتسارعة التي يعرفها مجال الطيران العسكري، حيث تزداد أهمية التكنولوجيا المتقدمة وأنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية في تعزيز الجاهزية العملياتية.

وبين المقاتلات متعددة المهام وطائرات النقل العسكري والمروحيات الهجومية، قدم الجناح المغربي صورة عن تنوع المنظومة الجوية للمملكة.

كما عكس الإقبال الجماهيري على المعروضات حجم الاهتمام بالتجهيزات العسكرية الوطنية والتطورات التي يشهدها قطاع الدفاع.

وهكذا، تحول جناح القوات المسلحة الملكية إلى إحدى المحطات البارزة في معرض مراكش الدولي للطيران، جامعًا بين العرض التقني والاستعراض العسكري والتواصل مع الجمهور، ومسلطًا الضوء على أهمية تحديث الأسطول الجوي وتطوير قدراته لمواكبة متطلبات الدفاع والأمن الجوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *