​واصل مطار أكادير المسيرة الدولي تثبيت أقدامه كواحد من أبرز البوابات الجوية وأكثرها ديناميكية في المملكة المغربية، محققاً طفرة نوعية في مؤشرات الحركة الجوية خلال الثلث الأول من السنة الجارية.

هذا الأداء الاستثنائي يترجم بوضوح الجاذبية المتنامية لعاصمة سوس كوجهة سياحية واقتصادية رائدة، ويسلط الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه المنشأة في دعم الإقلاع الاقتصادي الوطني.

​وحسب أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للمطارات، فقد نجح مطار أكادير المسيرة في استقطاب مليون و285 ألفاً و921 مسافراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026.

ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية ونمواً ملموساً بنسبة بلغت 10.27 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، حيث كانت الحركة الجوية قد توقفت آنذاك عند حدود مليون و166 ألفاً و163 مسافراً.

وتكشف هذه المقارنة السنوية عن تدفق إضافي لافت يعادل 119 ألفاً و758 مسافراً اختاروا مطار أكادير كبوابة تنقل رئيسية لهم في الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية أبريل.

​ولم يشكل شهر أبريل استثناءً من هذه الديناميكية التصاعدية، بل جاء معززاً للمنحنى الإيجابي العام، بعد أن عبرت أروقة المطار خلال هذا الشهر وحده 328 ألفاً و329 مسافراً، مقارنة بـ 301 ألف و579 مسافراً خلال الشهر نفسه من سنة 2025.

وتترجم هذه المعطيات زيادة شهرية واضحة بنسبة 8.87 في المائة، أي ما يناهز 26 ألفاً و750 مسافراً إضافياً في غضون ثلاثين يوماً فقط.

​ولم تقتصر هذه الطفرة على أعداد الوافدين والمغادرين فحسب، بل امتدت لتشمل حركة الطائرات والملاحة الجوية بشكل عام.

فقد سجلت مدرجات المطار 8994 حركة للطائرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة، مقارنة بـ 8095 حركة خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية.

ويمثل هذا التطور زيادة بنسبة 11.11 في المائة، ما يعني عملياً تسجيل 899 حركة وصول ومغادرة إضافية ساهمت في إنعاش الأجواء الجوية للمنطقة.

​وعلى الصعيد الوطني، يعكس هذا الأداء الوزن الكمي والنوعي المتزايد لمطار أكادير المسيرة ضمن المنظومة المطارية للمملكة، حيث بات يستقطب لوحده نحو 10.42 في المائة من إجمالي الحركة التجارية للمسافرين بمطارات المغرب حتى متم أبريل الماضي.

وتأتي هذه الحصيلة المتميزة في سياق انتعاش شامل للملاحة الجوية الوطنية، إذ استقبلت المطارات المغربية في المجموع 12 مليوناً و336 ألفاً و962 مسافراً خلال الثلث الأول من العام الحالي، بارتفاع عام قدره 9.7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.

وكانت الحركة الجوية للمملكة مدفوعة أساساً بالرحلات الدولية التي استأثرت بـ 11 مليوناً و67 ألفاً و321 مسافراً، بنمو قارب 9.54 في المائة، في حين انتعشت الرحلات الداخلية بدورها لتسجل مليوناً و269 ألفاً و641 مسافراً، بارتفاع دال بلغ 11.10 في المائة.

​وتأتي هذه الانتعاش القوية لتواكب التوسع المتواصل والمشاريع التنموية التي تشهدها مدينة أكادير وشريطها الساحلي، والتي تعزز جاذبيتها كوجهة مفضلة للسياح المغاربة والأجانب على حد سواء.

ومع ذلك، فإن هذا النجاح الرقمي الباهر يضع كافة الفاعلين المحليين والمتدخلين في القطاع أمام تحديات عملية حقيقية على أرض الواقع، تزامناً مع الاستعدادات الجارية لاستقبال موسم اصطياف جديد يرتقب أن يضاعف الضغط على البنيات التحتية.

​إن هذه المؤشرات الإيجابية تفرض ضرورة مواكبة الارتفاع الكمي للزوار بترقية نوعية للخدمات المقدمة، وضمان سلاسة أكبر في عمليات الاستقبال والتنقل من وإلى المطار، فضلاً عن تنظيم قطاع النقل وتطوير الربط بين المنشأة الجوية ومختلف الوجهات السياحية والحضرية بالمدينة.

وتظل الغاية الأساسية هي تحويل هذه الأرقام القياسية إلى تجربة سفر متميزة ومريحة للمسافر، تضمن له خدمات واضحة، وزمن انتظار معقول، واستقبالاً رفيعاً يليق بالمكانة المتصاعدة لعاصمة سوس في المشهد السياحي والاقتصادي للمملكة.

Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *