بين منصات الرياضة العالمية وأزقة الدوائر الانتخابية المحلية، تتوارى المصلحة الوطنية خلف ستار الدعاية الحزبية، ليتحول الحدث الكروي الأبرز في تاريخ البلاد إلى ورقة ضغط وشعار لحملة سياسية مبكرة.
إ. لكبيش / Le12.ma
يبدو أن السياسة في بلدنا لم تعد تحتاج إلى برامج انتخابية أو أفكار فارقة، بل يكفي أن تمنح مرشحك ميكروفوناً وكرة قدم ووعوداً بحجم القارة.
هذا بالضبط ما حدث بمجرد أن قرر فوزي لقجع النزول من حافلة الجامعة الملكية لكرة القدم ليركب تراكتور حزب الأصالة والمعاصرة؛ إذ تشابكت أسلاك الملاعب بأسلاك صناديق الاقتراع، حتى يخيل إليك أن الفوز بكأس العالم أصبح بنداً حصرياً في المقر المركزي للحزب.
في ظاهرة فريدة من نوعها، تحول رئيس الجامعة ووزير الميزانية إلى “مخطط استراتيجي شمولى” يمتد نفوذه من منصات الفيفا إلى أزقة سيدي سليمان.
وبدلاً من التركيز على الضوابط الرياضية والمالية، تطوع رئيس الجامعة لإطلاق تصريحات متخبطة حول تنظيم مونديال 2030، جاعلاً من شأن كروي عالمي مجرد ملصق دعائي في الحملة الانتخابية لحزبه الجديد.
والأنكى من ذلك، أن الشغف الانتخابي دفعه لحشر أسماء مدن وقرى في مفاوضات تنظيم المونديال، وربما سنسمع قريباً عن إمكانية استضافة سيدي سليمان لمباراة النصف النهائي بدلاً من مدريد أو برشلونة.
خطوة لا تظهر فقط خلطاً عجيباً بين الأدوار الإدارية والسياسية، بل تهدد برمي دبابيس الدعاية الانتخابية المحلية في دواليب التنسيق الثلاثي الحساس مع إسبانيا والبرتغال.
إن استغلال صفة المسؤول الرياضي لتحقيق مكاسب حصرية لحزب “التراكتور” يثير التنديد بقدر ما يثير السخرية.
فبينما تحاول الجارة إسبانيا قراءة الخريطة المونديالية برصانة، يأتيهم الصدى من المغرب بتصريح هنا ووعد هناك، وكأن “الفيفا” نقلت مقرها إلى لجنة الترشيحات داخل البام.
إن الخط الفاصل بين الخدمة الوطنية والتوظيف السياسي يجب أن يظل حاسماً ومحمياً؛ فالرهانات الرياضية العالمية والمشاريع الاستراتيجية أكبر بكثير من أن تُزج في حسابات المقاعد والمكاسب الانتخابية الضيقة التي قد تضر بسمعة البلد والتزاماته الدولية.
