تسعى المعارضة من خلال تشبثها بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول “دعم المواشي” إلى لعب آخر أوراقها ضد الحكومة، بهدف استمالة الناخبين بمبرر البحث عن الحقيقة بشأن دعم مستوردي المواشي.
وتتحرك المعارضة بخلفية تحقيق شرخ في جدار التحالف الحكومي، لتتمكن من ضمان توقيعات بعض أطياف الأغلبية الحكومية ، خاصة حزب الاستقلال الذي وُضعت قيادته في حرج ، ما بين الالتزام بأخلاقيات ميثاق الأغلبية والتقيد بعمل ومصلحة الأغلبية الحكومية الحالية، وما بين التغريد خارج الصف الحكومي، كسبا لعطف الناخبين، خاصة أنه لم تعد تفصلنا سوى أسابيع قليلة عن تنظيم الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر.
ومما رشح من داخل الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، من “أخبار”، فإن الفريق أبدى استعداده للتشاور مع المعارضة بخصوص تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول “دعم المواشي“، ودراسة إمكانية التوقيع على الطلب.
ووجهت المعارضة رسائل موقعة من طرف رؤسائها الى فرق الأغلبية، وأيضا إلى النواب غير المنتسبين، للتوقيع مما سيضعهم في موقف محرج خلال الاتصالات لجمع التوقيعات والتي ستجري على هامش الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين.
وتثير مبادرة المعارضة علامات استفهام بشأن توقيتها، إذ تأتي في سياق انتخابي مما يطرح علامات استفهام حول خلفياتها الحقيقية، وما إذا كانت الحسابات السياسوية والانتخابوية الضيقة هي التي لعبت دور المحرك وراء ها.
وتراهن المعارضة على تشكيل لجنة تقصي الحقائق حول دعم استيراد المواشي، لكسب بعض “النقط” لدى الناخبين، بعدما هوت مصداقيتها إلى الحضيض بسبب خلافاتها الحادة السابقة حول تقديم ملتمس الرقابة، والذي انتهى إلى نسف المبادرة.
وسبق لأحزاب المعارضة بمجلس النواب أن طالبت مراراً، بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق للتحقيق في الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي المغرب.
و أطلقت فرق المعارضة مبادرات في فترات متفرقة المعارضة تدعو الأغلبية للتدقيق في مشروعية وسلامة الدعم الخاص باستيراد الأغنام والأعلاف، وكشف هويات المستفيدين، وتقييم أثر هذه الأموال على القدرة الشرائية للمواطن غير أن هذه المساعي لم تحظ بتأييد فرق الأغلبية التي تعتبر أن المبادرة لا تتوفر فيها شروط النجاح عدا أن خلفياتها تطرح علامات استفهام. كما أن مساعي المعارضة تصطدم بشرط دستوري يتطلب توقيع ثلث أعضاء مجلس النواب (132 نائباً) لتأسيس لجنة لتقصي الحقائق، وهو ما لا تملكه أحزاب المعارضة مجتمعة، مما يحتم عليها إقناع برلمانيين من الأغلبية للانخراط معها ؟
وكانت الحكومة قد اتخذت، منذ أكتوبر 2022، مجموعة من التدابير لفائدة مستوردي المواشي، شملت وقف الرسوم الجمركية وتحمل الميزانية العامة للدولة للضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، إضافة إلى تخصيص دعم مالي مباشر بقيمة 500 درهم عن كل رأس من الأغنام المستوردة والموجهة للذبح خلال عيد الأضحى لسنتي 2023 و2024.
