سارعت سلطات إنفاذ القانون ممثلة بالدرك الملكي إلى توقيف أحد المتهمين في قضية الطفل المخمور التي هزت الرأي العام.
تفاصيل عملية التوقيف
تفيد معطيات جريدة Le12.ma، أن عناصر الدرك الملكي اوقفت المشبه به الرئيسي في ضواحي مدينة بن سليمان، جنوب العاصمة الرباط.
وجاء توقيف المشتبه به تنفيذاً لتعليمات النيابة العامة المختصة، التي حركت الدعوى العمومية لترتيب الآثار القانونية في الواقعة.
وذكرت معطيات الجريدة، أن المشتبه به، اقتيد إلى مخفر الدرك لدى سرية بن سليمان، وهو يبكي ندما، فيما لا تزال الأبحاث متواصلة لتوقيف المشتبه فيه الثاني الذي تم تحديد هويته بشكل كامل.
وأظهرت نتائج البحث الأولية أن المشتبه فيهما شقيقان، وأن الطفل الضحية، البالغ من العمر ست سنوات، هو ابن شقيقهما، ما يضفي على القضية طابعاً أكثر خطورة بالنظر إلى طبيعة العلاقة الأسرية التي تجمع الأطراف المعنية.
غضب شعبي وتحرك حقوقي
وسادت حالة من الغضب العارم والاستياء الشديد منصات التواصل الاجتماعي في المغرب، عقب تداول شريط فيديو صادم ومقزز، يوثق لإجبار طفل قاصر على تجرع مشروبات كحولية وتوثيق ذلك بالصوت والصورة.
هذا الحادث الذي يهز الضمير الإنساني، دفع بالمنظمات الحقوقية المدافعة عن الطفولة إلى الدخول على خط القضية بشكل عاجل، مطالبة بتحرك أمني وقضائي صارم لضبط المتورطين في هذا الانتهاك الصارخ.
«ما تقيش ولدي».. جريمة مكتملة الأركان ولا عذر لـ “صناع المحتوى”
في بلاغ شديد اللهجة موجه للرأي العام والإعلام، عبرت منظمة «ما تقيش ولدي»، برئاسة نجاة أنوار، عن قلقها البالغ وإدانتها الصارخة لهذا السلوك الشنيع الذي يستهدف طفلاً بريئاً لا يتجاوز عمره سبع سنوات، حيث سجلت المنظمة الخطورة البالغة لهذا التصرف الذي يمس مباشرة بالسلامة الجسدية والنفسية والصحية للطفل، ويكشف عن تدنٍّ خطير في الوعي والمسؤولية والانحلال الأخلاقي من طرف المتورطين.
وأكدت المنظمة، في بيانها، على رفضها القاطع لأي تبرير يحاول إخراج هذه الأفعال عن سياقها الإجرامي، مشددة على أنه لا يمكن، تحت أي ظرف من الظروف، اعتبار ما حدث مزاحاً أو لهواً طائشاً، بل هو جريمة مكتملة الأركان وانتهاك واضح لحقوق الطفل الأساسية.
وأمام هذا الوضع، طالبت المنظمة رئاسة النيابة العامة والمصالح الأمنية المختصة بالجرائم الرقمية بالتدخل الفوري لفتح تحقيق عاجل وتحديد هوية الأشخاص الظاهرين في الشريط لتوقيفهم ومحاسبتهم.
كما دعت القضاء المغربي إلى عدم التساهل وترتيب أقصى العقوبات الزجرية لتكون رادعاً لكل من تسول له نفسه انتهاك كرامة الطفولة، مع توجيه نداء إنساني للمواطنين بالتوقف عن نشر الفيديو حماية للهوية البصرية للضحية.
«صوت الطفل أكادير».. شبهة استغلال جنسي ومطالب بحماية طبية ونفسية عاجلة
ومن جهتها، دخلت جمعية «صوت الطفل أكادير» على خط الأزمة ببيان استنكاري، كشفت فيه عن تفاصيل إضافية حول محتوى الشريط، مشيرة إلى أن الفيديو يظهر مجموعة من الأشخاص داخل غرفة وهم يتعاطون الكحول، وبرفقتهم طفل قاصر تم التغرير به ودفعه تحت التهديد أو الإغراء لتجرع المسكر وتوثيق ذلك كاملاً، مما يشكل اعتداءً همجياً يحاول تدمير سلامة الطفل الجسدية والنفسية أمام الكاميرا.
وحذرت الجمعية من أبعاد أكثر خطورة وراء هذا الاعتداء، مؤكدة أن السياق العام للجرائم المماثلة يضع الجميع أمام شبهة قوية بوجود استغلال جنسي محتمل يهدد حياة هذا القاصر، وهو ما يستدعي إدانة صارمة لهذا السلوك غير الإنساني الذي يضرب القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية في العمق.
وبناءً على ذلك، طالبت الجمعية السلطات القضائية والأمنية بفتح تحقيق دقيق لتحديد مكان وزمان التصوير وتوقيف المتورطين، مؤكدة على ضرورة تدخل الجهات المعنية بشكل مستعجل للوصول إلى الطفل الضحية، وتوفير الحماية القانونية الفورية له، إلى جانب تقديم الرعاية الطبية والنفسية اللازمة لإعادة إدماجه في المجتمع وتجاوز مخلفات هذه الصدمة.
تنسيق حقوقي حتى تحقيق العدالة
أجمعت الهيئات الحقوقية في تصديها للملف على أن حماية الطفولة مسؤولية مشتركة تتطلب تكثيف الجهود وتكاملها بين جميع المتدخلين لضمان بيئة آمنة للأطفال من كافة أشكال العنف والاعتداء والاستغلال.
وجددت كل من منظمة «ما تقيش ولدي» و«جمعية صوت الطفل أكادير» التزامهما التام والمسؤول بمؤازرة هذا الطفل والدفاع عن حقوقه، مؤكدتين استمرارهما في متابعة تطورات هذا الملف الحساس عن كثب وبتنسيق دائم مع السلطات المختصة، حتى يأخذ القانون مجراه الطبيعي ويتم إنصاف الضحية ومعاقبة الجناة بأشد العقوبات المتاحة.
Le12.ma
