أكدت المحكمة الدستورية في قرارها رقم 263/26 ، عدم مطابقة عدد من مقتضيات مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول للدستور، معتبرة أن الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 منه ” لا توفران الضمانات الكافية لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة سمعية أو كلامية أثناء تلقي العقود والإشهادات “.
وجاء في قرار المحكمة أن المشرع أجاز للعدلين تلقي الإشهاد مباشرة من الأشخاص ذوي الإعاقة المذكورة، مع جعل الاستعانة بترجمان محلف أو خبير في لغة الإشارة أو أي شخص مؤهل أمرا اختياريا يخضع للسلطة التقديرية للعدلين عند وجود صعوبة في التلقي المباشر.
واعتبر القرار أن هذا المقتضى ” لا يضمن لهذه الفئة شروط التعبير اليقيني والكامل عن إرادتها، ولا يكفل استفادتها من الخدمات التوثيقية على قدم المساواة مع باقي المتعاقدين، كما أنه لا يوفر الحماية القانونية اللازمة التي يفرضها الدستور لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة “.
وأكدت المحكمة أن مبدأ المساواة لا يقتصر على المساواة الشكلية، بل يقتضي توفير التيسيرات والوسائل الملائمة التي تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم فعليا وبشكل متكافئ مع غيرهم.
و ووفق قرار المحكمة، فإن مقتضيات الفقرتين المذكورتين أخلّت بمتطلبات المساواة الفعلية، وبواجب توفير الحماية القانونية للأشخاص في وضعية إعاقة، كما هو مقرر دستوريا، ما أدى إلى التصريح بعدم مطابقتهما للدستور.
وكان عدد من نواب المعارضة وجهوا رسالة إلى رئيس المحكمة الدستورية، ينبهون فيها إلى أن بعض مواد القانون تمنح سلطات تقديرية واسعة دون تأطير دقيق، ما يفتح المجال أمام تضارب في التأويلات القضائية ويؤثر على استقرار المراكز القانونية للعدول والمتقاضين.
