أكد محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن التعليم ظل ضمن أولويات الحزب منذ محطة “100 يوم 100 مدينة”.

فاس- هشام الشواش

أجمع مسؤولون حكوميون، وقادة سياسيون عن حزب الاحرار قائد الائتلاف الحكومي، برئاسة عزيز أخنوش، أن التعليم ظل ضمن أولويات الحزب منذ محطة “100 يوم 100 مدينة”.

وجاء ذلك على هامش مشاركته اليوم السبت في فاس، في إطار فعاليات مسار المستقبل  حول موضوع “من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي في المغرب: حصيلة السياسات وآفاق المستقبل”. 

وعرفت الجلسة الأولى من اللقاء الوطني مشاركة مسؤولين حكوميين وفاعلين سياسيين وأطر تربوية وأكاديمية.

برادة

وفي هذا السياق، أشار  الوزير برادة إلى أن التلاميذ عموما كانوا يعانون صعوبات في التعلمات، خاصة في اللغات الأجنبية، وهو ما دفع الحكومة إلى وضع خارطة طريق جديدة لإصلاح المنظومة التعليمية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: في التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية. 

وأكد محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن التعليم ظل ضمن أولويات الحزب منذ محطة “100 يوم 100 مدينة”.

وأوضح برادة أن الحكومة عملت على تعميم التعليم الأولي بنسبة بلغت 80 في المائة، إلى جانب توسيع تجربة “مدارس الريادة” التي ستصل خلال الموسم الدراسي المقبل إلى 6600 مؤسسة تعليمية، بهدف الرفع من مستوى التعلمات الأساسية عبر برامج الدعم المكثف والتعليم بالنمذجة. 

كما أشار إلى أن تجربة “إعداديات الريادة”، التي انطلقت قبل سنتين بـ230 مؤسسة، ساهمت في خفض الهدر المدرسي بنسبة 50 في المائة، إلى جانب تعزيز الأنشطة الموازية وتحسين البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية، حيث تم ترميم أكثر من 70 في المائة من المدارس.

وأضاف الوزير أن ميزانية أجور الأساتذة انتقلت من 38 مليار درهم إلى 77 مليار درهم، في إطار تحسين الوضعية المادية والاعتبارية للشغيلة التعليمية، معتبرا أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر إعادة الاعتبار للأستاذ وتأهيل المدرسة العمومية. كما شدد على أن “النموذج المغربي ناجح”، محذرا من توظيف السياسة على حساب التعليم، لأن ذلك، بحسب تعبيره، “لن يترك مستقبلا للأجيال الصاعدة”.

حجاج 

وفي مداخلة أخرى، أبرز محيي الدين حجاج أن الحكومة جعلت من تعميم تدريس الأمازيغية أولوية منذ بداية الولاية الحكومية الحالية، موضحا أن نسبة تعميم تدريسها بلغت حوالي 50 في المائة داخل المؤسسات التعليمية، مع توفير موارد بشرية متخصصة، حيث يوجد حالياً حوالي ألف أستاذ لتدريس الأمازيغية.

وأكد حجاج أن ما تحقق في هذا الورش يعد خطوة مهمة في اتجاه تكريس الحقوق اللغوية والثقافية للمغاربة، داعياً إلى توسيع تدريس الأمازيغية داخل التعليم العالي وتعزيز مسالك الدراسات الأمازيغية استجابة لتطلعات الطلبة والباحثين.

بدوره، اعتبر عبد الودود خربوش أن الحزب تمكن من الوفاء بالتزاماته وبرنامجه الانتخابي، خاصة في القطاعات الاجتماعية وعلى رأسها التعليم، مؤكداً أن مشروع الدولة الاجتماعية يرتكز أساساً على إصلاح منظومة التربية والتكوين.

خربوش

وأشار خربوش إلى أن الهدف الأساسي للمنظومة التعليمية يتمثل في تمكين التلاميذ من اكتساب المعارف والمهارات وإتقان اللغات الوطنية والأجنبية، داعياً إلى مواصلة العمل من أجل تحسين جودة التعلمات داخل الفصول الدراسية، معتبراً أن الإصلاح الحقيقي هو الذي ينعكس بشكل مباشر على مستوى التلميذ داخل القسم.

بايتاس

من جهته، أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب كان ولا يزال مدافعا عن إصلاح منظومة التربية والتكوين، باعتبارها مدخلا أساسيا لأي مشروع تنموي. 

واستحضر بايتاس، خلال مداخلة له في لقاء وطني منظم في إطار فعاليات “مسار المستقبل”، حول موضوع “من التعليم المدرسي إلى التعليم العالي في المغرب: حصيلة السياسات وآفاق المستقبل”، (استحضر) محطة تنزيل القانون الإطار 51.17، معتبرا إياها “معركة وجودية” خاضها حزب التجمع الوطني للأحرار دفاعا عن إصلاح منظومة التربية والتكوين وترسيخ التعدد اللغوي منذ عهد الحكومة السابقة. 

كما توقف عند أبرز المنجزات التي قادها الأحرار في عمر الحكومة الحالية، وفي مقدمتها خوض حوار اجتماعي وصفه بالاستثنائي، مشيرا إلى رصد إمكانيات مالية مهمة لفائدة قطاع التعليم، تجاوزت 77 مليار درهم، وخصصت للرفع من أجور الأساتذة على وجه الخصوص.

هذا وتطرق بايتاس إلى الإصلاحات الضريبية التي قادتها الحكومة، والتي ساهمت في تعزيز موارد الدولة وتمويل سياسات اجتماعية واسعة، في مقدمتها إصلاحات مهمة في قطاع التعليم.

وأضاف بايتاس أن الحكومة أبانت عن إرادة سياسية واضحة لإنصاف قطاع التعليم وتحسين أوضاع الشغيلة التعليمية، مؤكدا أن أي إصلاح حقيقي يظل رهينا بتوفير وضعية سليمة للأستاذ داخل المنظومة. 

كما شدد على أن التعليم يمثل ركيزة أساسية لأي نهضة تنموية، وأن لا وجود لدولة متقدمة دون إصلاح عميق لهذا القطاع.

من جهة أخرى، أفاد بايتاس أن وصول نساء ورجال التعليم إلى مناصب المسؤولية “ليس استثناء، بل هو الأصل الطبيعي”، بالنظر إلى ما يراكمه الأساتذة والأطر التربوية من تجربة ميدانية داخل الحقل التربوي، تؤهلهم للانخراط في الفعل السياسي والتدبيري. 

وأبرز أن المسار المهني للأستاذ يمكن أن يمتد بشكل طبيعي نحو العمل العمومي، باعتبار أن التجربة التعليمية تمنحهم رأسمالا رمزيا ومعرفيا يؤهلهم للقيام بأدوار أوسع في خدمة الشأن العام.

وأوضح بايتاس أن تقليص دور الأستاذ في وظيفة تعليمية فقط يعد تبسيطا غير منصف لمكانته داخل المجتمع، داعيا الأساتذة إلى عدم الاكتفاء بعملهم داخل الفصول، والانخراط بشكل واسع في العمل السياسي، باعتباره امتدادا لرسالتهم التربوية. 

وسجل المسؤول الحزبي أن مشاركة الأساتذة في الحياة السياسية ليست ترفا، بل مسؤولية مرتبطة بطبيعة رسالتهم المجتمعية، داعيا إياهم إلى عدم ترك المجال السياسي فارغا، باعتبار أن رجل التعليم يجمع بين دوره التربوي داخل القسم وانخراطه في العمل الجمعوي والتأطير المجتمعي، ما يجعله، حسب تعبيره، الأكثر استعدادا لحمل مشروع قيمي يخدم المجتمع ويعزز تماسكه.

كما أكد بايتاس على أن الأساتذة هم الفئة الأكثر تأهيلا لحمل مشروع مجتمعي قيمي متكامل، بحكم دورهم اليومي في التربية والتأطير داخل المدرسة وخارجها، مبرزا أن المستقبل لن يكون فقط صراع موارد، بل أيضا صراع قيم ومشاريع مجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *