بينما تنشغل الدول ببناء مؤسساتها وتعزيز حضورها الدبلوماسي، يبدو أن وكالة الأنباء الجزائرية اختارت الانشغال باختراع حقائق موازية عن المغرب، في مشهد ساخر يكشف حجم الارتباك أمام المؤسسات المغربية والتحولات التي تعرفها قضية الصحراء المغربية.

إدريس لكبيش / Le12.ma

يبدو أن جيراننا في الشرق قد قرروا رسمياً الاستقالة من عالم السياسة نحو عالم “الخيال العلمي”، وذلك بعد أن أتحفتنا وكالة الأنباء الجزائرية بدرة جغرافية وسياسية وتاريخية لا تُقدّر بثمن، مفادها أن المغرب يعيش “مسرحية هزلية” لأن… برلمانه يجتمع!..

الوكالة الغريقة في وحل اللامهنية، التي تبدو وكأنها تكتب مقالاتها بمدادٍ من “الهلوسة الموسمية”، صدمت العالم والمختصين في القانون الدستوري باكتشافها الفلكي: “المملكة المغربية لها برلمان؟! ويجتمع أيضاً؟! ويقرر؟!.

ولعل أساتذة القانون الدستوري في السوربون وهارفارد يلطمون خدودهم ندماً لأنهم لم يدرّسوا طلبتهم أن البرلمان المغربي عبارة عن “سراب في قفرة” لا يتكون من غرفتين ولا يملك صلاحيات، بل هو مجرد “ديكور مسرحي” يصممه خصيصاً المستشار الملكي أندريه أزولاي حين تضيق به السبل!.

والمثير للضحك حقاً في هذه “النشرة الاستخباراتية” هو الهوس المرضي بأسطورة “المخرج أزولاي”.

فكلما استعصى على عقل الوكالة فهم كيف لدولة أن تسير مؤسساتياً، توهم لها السيد أزولاي وهو يحرك الدمى بخيوط خفية، ناسين (أو متناسين) أن المغرب نظام مؤسساتي عريق يسبق قيام جمهوريات الثورة والبيان بعدة قرون.

وكأن البرلمان الجزائري عندما يجتمع لإصدار قرارات فوقية بأمر من ثكنات بن عكنون، يُقاس عليه باقي خلق الله في الأرض.

أما الذروة الكوميدية الكبرى، فهي الجملة القاتلة التي ستخلد في تاريخ الكوميديا السياسية: “فإن البرلمان المغربي الذي لا يملك غرفتين أصلا ولا حتى صلاحيات تشريعية…”.

هنا تقف عاجزاً أمام هذا العبقري الذي يجهل أبسط بديهيات الجغرافيا السياسية للمغرب (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، ليختلق “حقائق” بديلة تليق بروايات الخيال العلمي الرخيص.

يبدو أن مناعتهم ضد المعرفة باتت محصنة ضد أي “عدوى ديمقراطية”، حتى وإن كانت مجرد جلسة البرلمان العادية لمناقشة القضايا الوطنية.

ويبدو أن وقع الفيتو الروسي وقرار مجلس الأمن الأخير قد خلّف صدمة نفسية عميقة أدت إلى خلط بين خريطة الصحراء المغربية وسيناريوهات الأفلام الهندية لتحويل الدبلوماسية إلى هزيمة وهمية.

وفي النهاية، صدقت التدوينة في جملتها الأخيرة بأن هذه المسرحية لا تستحق إلا مشاهدتها بالضحك، ولكن ضحكاً على مستوى الكوميديا السوداء التي تقدمها الصحافة الرسمية في الجزائر العسكرية وهي تحاول شرح الديمقراطية لجيرانها بينما الشعب ينتظر «شكارة حليب» صباح مساء في الطوابير.

إنه النباح المعتاد القادم من «الشرق» مع كل نصر مغربي، وقد تجسد هذه المرة في شكل قصاصة رسمية لوكالة الأنباء الجزائرية.

وما أصدق المثل القائل: «القافلة تسير والكلاب تنبح»، فما يضر السحاب نباحها.

ولتواصل كلاب صحافة “بودورو” نباحها صباح مساء، فالنباح دائماً يكون على قدر الألم؛ وهو ألم ناتج عن الانتصارات المغربية المتتالية في الصحراء المغربية، في مقابل خسارة الجزائر العسكرية ومعها البوليساريو الانفصالية حلم امتلاك منفذ على الأطلسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *