رغم الاحتفاء الجزائري بالفيتو الروسي، يرى المحلل السياسي سمير بنيس أن هذا التطور لن يمحو التحولات التي شهدها النزاع، ولن يوقف الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
* سمير بنيس
لا شك أن الكثير من المغاربة يتساءلون عما سيحدث بعد الفيتو الروسي، وما إذا كان لهذا الفيتو أي تأثير أو تبعات قانونية على القرار 2797. والجواب ببساطة هو لا.
كما لن يكون لهذا الفيتو أي تأثير على المسار السياسي والقانوني للنزاع، الذي دخل مرحلة جديدة منذ اعتماد القرار 1754 عام 2007. وإلى حين اعتماد قرار جديد، سيظل القرار 2797 المرجعية القانونية والسياسية التي تؤطر العملية السياسية، وإن كانت ولاية بعثة المينورسو المحددة بموجبه ستنتهي بانقضاء مدتها.
قد يمنح هذا الفيتو الروسي الجزائر فسحة قصيرة للاحتفاء بما قد تعتبره انتصارًا دبلوماسيًا، لكنه لن يكون قادرًا على عكس التحولات العميقة التي شهدتها العملية السياسية، ولا على إلغاء التطورات التي طرأت على الإطار القانوني والسياسي للنزاع.
فكل ما سيحدث، في حال عدم اعتماد قرار جديد، هو انتهاء ولاية بعثة المينورسو يوم غد، وإذا استمر الخلاف بين واشنطن وموسكو، فستظل الوضعية القانونية للبعثة معلقة إلى حين توصل مجلس الأمن إلى توافق بشأن تمديد ولايتها أو إعادة تحديد مهامها.
ولا ينبغي أن نغفل أن الخلاف بين الولايات المتحدة وروسيا لا يتعلق، في جوهره، بالمسار السياسي الذي أصبح مؤطرًا منذ العام الماضي بالقرار 2797، بقدر ما يتمحور حول تسمية بعثة المينورسو وطبيعة ولايتها المستقبلية.
ففي الوقت الذي سعت فيه واشنطن، من خلال مشروع قرارها الذي أحبطه الفيتو الروسي، إلى حذف الحرف «R» من الاسم المختصر للبعثة الأممية، في إشارة إلى الاستفتاء، أصرت روسيا على الإبقاء على التسمية الحالية.
وهذا ما دفع موسكو إلى تقديم مشروع قرار بديل، لا يتجاوز صفحة واحدة، يقترح تمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة سنة إضافية، حتى 31 أكتوبر 2027، دون إدخال تعديلات جوهرية على مهامها.
واللافت أن فقرات ديباجة مشروع القرار الروسي، الذي أعتقد أن واشنطن سترفضه، تعرب عن دعم مجلس الأمن للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل إحراز مزيد من التقدم في العملية السياسية، استنادًا إلى نتائج المفاوضات المباشرة التي جرت في واشنطن ومدريد بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف للنزاع، يتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير.
وهذا يعني أن روسيا، رغم اعتراضها على تغيير تسمية البعثة الأممية، لا تسعى، من خلال مشروع قرارها، إلى نسف العملية السياسية الجارية، بل تقترح مواصلتها مع الحفاظ على الوضع الحالي للمينورسو.
وخلاصة القول إن الجزائر ربما حققت ما ستقدمه على أنه «انتصار» دبلوماسي، قد لا يدوم الاحتفاء به أكثر من يوم أو يومين، غير أن الواقع السياسي والقانوني للنزاع لا يدع مجالًا للشك في أن الفيتو الروسي لن يمحو التحولات التي شهدها الملف خلال السنوات الأخيرة.
ومهما كانت التحركات الدبلوماسية الجزائرية، فإنها لن تكون كافية، في حد ذاتها، لوقف الدينامية الدولية المتنامية الداعمة لخطة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الأساس الوحيد للمفاوضات والأفق الذي ينبغي أن تفضي إليه العملية السياسية.
* كاتب ومحلل سياسي
