قرار زيادة درهم واحد في تسعيرة سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط يتحول إلى مواجهة مفتوحة بين السلطات والمهنيين، بعدما أقدمت الولاية على سحب عدد من رخص الثقة، في خطوة فجّرت غضب النقابات وأعادت ملف غلاء المحروقات وتجميد التعريفة إلى الواجهة.

إ. لكبيش/ Le12.ma

أقدمت سلطات ولاية جهة الرباط سلا القنيطرة على سحب عدد من رخص الثقة الخاصة بسائقي سيارات الأجرة من الصنف الأول بمدينة الرباط، على خلفية إقدام عدد من المهنيين، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، على الزيادة في تعريفة النقل بدرهم واحد عبر مختلف الخطوط.

وجاء هذا القرار في سياق جدل متصاعد بشأن الزيادة التي أثارت غضب عدد من المواطنين، الذين عبّروا عن تخوفهم من انعكاسها على قدرتهم الشرائية، في مقابل موجة استياء واسعة داخل الأوساط المهنية والنقابية الممثلة لقطاع سيارات الأجرة الكبيرة.

وفي أول رد فعل نقابي على هذه التطورات، اعتبرت نقابة مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن قرارات سحب رخص الثقة تمثل إجراءات زجرية تمس بشكل مباشر الاستقرار المهني والاجتماعي لمئات السائقين وأسرهم.

وأوضحت النقابة أن الزيادة التي أقدم عليها المهنيون لم تكن، بحسب تعبيرها، قراراً اعتباطياً، وإنما خطوة اضطرارية فرضتها الارتفاعات المتواصلة في أسعار المحروقات، إلى جانب تزايد تكاليف الاستغلال والصيانة، في ظل استمرار تجميد تعريفة النقل لأزيد من 14 سنة.

وسجلت الهيئة النقابية رفضها لما وصفته بالتدبير الانفرادي لملفات المهنيين، معتبرة أن معالجة الإشكالات المتراكمة داخل القطاع لا يمكن أن تتم بمنطق العقوبات والإجراءات الزجرية، وإنما تقتضي اعتماد الحوار الجاد والشفاف وإشراك النقابات في اتخاذ القرارات المرتبطة بمستقبل المهنة.

وفي هذا السياق، طالبت النقابة بالتراجع الفوري عن قرارات سحب رخص الثقة، وإنصاف السائقين المتضررين، مع فتح حوار عاجل ومسؤول مع ممثلي المهنيين من أجل إيجاد حلول واقعية ومتوازنة تراعي أوضاع السائقين والقدرة الشرائية للمواطنين.

كما دعت إلى معالجة الاختلالات التي تشوب منظومة دعم الغازوال المهني، باعتبارها أحد الملفات الأساسية التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف اشتغال سيارات الأجرة، وتزيد من حدة الاحتقان داخل القطاع.

ولم تستبعد النقابة تصعيد موقفها، إذ حمّلت الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن التداعيات المحتملة لهذه القرارات، وما قد تفضي إليه من توتر اجتماعي، معلنة استعدادها لخوض مختلف الأشكال الاحتجاجية المشروعة دفاعاً عن حقوق ومكتسبات مهنيي سيارات الأجرة الكبيرة.

وبين تشبث السلطات بفرض احترام التعريفة المعمول بها، وإصرار المهنيين على ربط أي مراجعة لها بارتفاع تكاليف المعيشة والاستغلال، يبدو أن ملف سيارات الأجرة الكبيرة بالرباط مرشح لمزيد من التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه إمكانية فتح باب الحوار بين الطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *