في خطوة مفاجئة أربكت حسابات المواطنين وأشعلت موجة من الاستياء، استيقظ مستعملو سيارات الأجرة بين الرباط وسلا على زيادة جديدة في تعريفة التنقل، وسط تساؤلات متصاعدة حول من منح الضوء الأخضر لهذه الزيادة، وهل أصبحت جيوب المواطنين الحل الأسهل لمواجهة غلاء المحروقات وتكاليف الاستغلال؟

إ. لكبيش / Le12.ma

وجد مستعملو سيارات الأجرة الرابطة بين الرباط وسلا أنفسهم أمام زيادة مفاجئة في تعريفة التنقل، بعدما ارتفعت الأسعار بدرهم واحد، في خطوة أثارت استياء المواطنين وأعادت إلى الواجهة الجدل حول قانونية مراجعة تسعيرات النقل ومدى خضوعها للمساطر الإدارية المعمول بها.

وشهدت الخطوط الرابطة بين المدينتين، اليوم الثلاثاء، تطبيق الزيادة الجديدة، بالتزامن مع الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، ما دفع مهنيين إلى المطالبة بمراجعة التعريفة لمواجهة ارتفاع تكاليف الاستغلال.

وأثارت هذه الزيادة تساؤلات بشأن الأساس القانوني والإداري الذي استند إليه المهنيون في تطبيقها، خصوصاً أنها دخلت حيز التنفيذ دون صدور إعلان رسمي يوضح قرار مراجعة الأسعار أو يكشف عن موقف السلطات المحلية من هذه الخطوة.

كما أعادت هذه التطورات النقاش حول مدى انسجام الزيادة مع استمرار الدعم الحكومي الموجه لمهنيي النقل، والذي يفترض أن يساهم في تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات والحيلولة دون انتقال كامل الأعباء إلى جيوب المواطنين.

وتأتي هذه الخطوة بعد مراسلة مشتركة وجهتها ثلاث نقابات ممثلة للقطاع إلى ولاية الجهة، ويتعلق الأمر بالاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد المغربي للشغل، طالبت من خلالها بمراجعة تعريفة سيارات الأجرة، بالنظر إلى الارتفاع المتزايد في تكاليف الاستغلال.

واستندت النقابات في مطالبها إلى الزيادات التي طالت المحروقات وقطع الغيار والزيوت والإطارات، فضلاً عن مصاريف الصيانة والتأمين، معتبرة أن هذه التكاليف باتت تثقل كاهل المهنيين وتؤثر على مردودية نشاطهم.

واقترحت الهيئات النقابية رفع تعريفة سيارات الأجرة الكبيرة بدرهم واحد بالنسبة للمسافات التي تقل عن 10 كيلومترات، ودرهمين للمسافات الممتدة بين 10 و20 كيلومتراً، وثلاثة دراهم للرحلات التي تتراوح بين 20 و40 كيلومتراً، مع زيادة خمسة دراهم بالنسبة للمسافات الأطول.

أما بخصوص سيارات الأجرة الصغيرة، فقد تضمنت المقترحات تحديد سعر انطلاقة العداد في درهم ونصف، واحتساب 30 سنتيماً عن كل 100 متر، إلى جانب رفع الحد الأدنى لتعريفة الرحلة إلى 8 دراهم.

وبين مبررات المهنيين المرتبطة بارتفاع تكاليف النقل ومخاوف المواطنين من تزايد أعباء المعيشة، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي من الجهات المختصة بشأن هذه الزيادة، ومدى قانونيتها، وما إذا كانت تندرج ضمن مراجعة مرتقبة للتعريفة أم أنها مبادرة اتخذها بعض المهنيين بشكل منفرد.

وفي انتظار توضيحات السلطات المحلية، يبقى المواطن الحلقة الأكثر تأثراً بهذا الجدل، في ظل اعتماد آلاف الأشخاص يومياً على سيارات الأجرة للتنقل بين الرباط وسلا، وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول ضرورة تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان استمرارية نشاط مهنيي النقل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *