غيب الموت اليوم الجمعة الشاعر والكاتب والناقد المغربي الدكتور محمد السرغيني عن عمر ناهز 96 سنة، بعد معاناة مع المرض، ليفقد المشهد الأدبي المغربي والعربي واحداً من أبرز رواد الحداثة الشعرية والنقدية.
وشكل الراحل، الذي ولد بمدينة فاس عام 1930، علامة فارقة في المسار الفكري والأكاديمي؛ إذ استهل مساره الدراسي بجامعة القرويين، قبل أن ينتقل إلى العراق ليحصل على الإجازة في الآداب من جامعة بغداد سنة 1959.
وواصل السرغيني دراساته العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط، لتتوج مسيرته العلمية بنيل دكتوراه الدولة من جامعة السوربون بباريس سنة 1985.
وعلى امتداد عقود من العطاء الخلاق، راكم الدكتور محمد السرغيني تجربة غنية شملت الشعر والنقد والترجمة والدراسات السيميائية والفلسفة والمسرح والرواية.
وتزخر الخزانة العربية برصيده الأدبي المتميز، لا سيما دواوينه الشعرية مثل «ويكون إحراق أسمائه الآتية»، و«بحار جبل قاف»، و«الكائن السبئي»، و«من فعل هذا بجماجمكم؟»، فضلاً عن ديوان «تحت الأنقاض فوق الأنقاض» الذي توج به بجائزة المغرب للكتاب.
كما ترك بصمات جلية في النقد والفكر من خلال مؤلفات مرجعية منها «محاضرات في السيميولوجيا»، وروايته «وجدتك في هذا الأرخبيل»، ومسرحيته «أغنية القطار الشبح».
ولم يقتصر حضور الراحل على الجانب الإبداعي، بل امتد إلى الحقل الجامعي أستاذاً بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس منذ ستينيات القرن الماضي، متولياً بها منصب نائب العميد بين سنتي 1986 و1991، حيث أسهم في تكوين أجيال من الباحثين.
وقد كُلل هذا المسار الاستثنائي بتكريمات رفيعة، أبرزها جائزة الأركانة العالمية للشعر سنة 2004 وجائزة المغرب للكتاب سنة 2013، ليبقى رحيله خسارة لجبل شامخ من جيل التأسيس، مع بقاء إرثه الفكري حياً في الذاكرة الثقافية.
إ. لكبيش / Le12.ma
