في ظل السجال الفكري والمجتمعي الراهن حول مفهوم “أمية النبي ﷺ” وما رافقه من قراءات وتأويلات متعددة على المنصات الرقمية، جاءت الخطبة الموحدة لصلاة الجمعة الصادرة ضمن استراتيجية “تسديد التبليغ” لحسم هذا الجدل بأسلوب إيماني وتربوي رصين.
واستحضرت خطبة الجمعة أمية الرسول لا كعجز أو نقصان، بل معجزةً إلهية ومفتاحًا لإعادة تعريف الفعل التعليمي والتربوي الذي يبني الإنسان ويزكي الروح.
إ. لكبيش / Le12.ma
تتقاطع مضامين الخطبة الموحدة الجديدة للمساجد، الصادرة في إطار استراتيجية تسديد التبليغ، مع النقاش المجتمعي الراهن حول المفاهيم الحديثة للأمية والتعليم، مُتخذة من النموذج النبوي الشريف مرتكزًا لإعادة تعريف الفعل التعليمي والتربوي.
وتستحضر الخطبة دلالات الآيات القرآنية التي تؤكد فضل العلم وإكرام الله لنبيه بمجامع العلوم رغم كونه أميًا لا يقرأ ولا يكتب، موضحة كيف اقترن هذا الفضل الإلهي بالأمر بالاستزادة من المعرفة، ليمثل ذلك تحولًا مفصليًا في فهم الرسالة التعليمية التي تخطت الأطر التقليدية للقرائية لتصل إلى عمق المعرفة والتزكية.
وعقب تلقي الرسول الكريم الكتاب والحكمة، اضطلع بمهمة تعليم الأمة وتزكيتها عبر مناهج قائمة على اليسر والرفق والمحبة، وهو ما أثمر نجاحًا باهرًا في مدة قياسية لم تتجاوز ثلاثة وعشرين عامًا غيرت وجه التاريخ عقيدة وعبادة وأخلاقًا.
وتبرز الخطبة تنوع الوسائل النبوية في التربية والتعليم، إذ لم تنحصر في المفهوم الضيق للمؤسسة التعليمية أو وسائلها المحدودة، بل شملت القدوة والقول والفعل، وامتدت لتغطي تفاصيل الحياة اليومية في المسجد والبيت، وأثناء السفر والحضر، وعلى المائدة وفوق الدابة، اغتنامًا لكل فرصة سانحة لنشر الخير والبركة.
وتؤكد الخطبة أن المفهوم النبوي للتعليم يتجاوز حدود الفصول الدراسية ليعتمد على الإشارة والعبارة، والابتسامة والبشاشة، ومراعاة أحوال المتعلمين بين الشغل والراحة.
ويشكل هذا النهج المكتمل مسؤولية جامعة وحسًا مشتركًا يتقاسمه الآباء والمعلمون والأساتذة والمبلغون وكل من أُسندت إليه أمانة نشر المعرفة وتزكية النفوس.
وتختتم الخطبة بدعوة صريحة للرأي العام والمجتمع بتقوى الله فيما يُنشر ويُكتب ويُعلّم، مع التأكيد على أهمية الاقتداء بالنهج النبوي في بث الخير وعدم البخل بكل ما يعود بالنفع على العباد ويحمي رفعة البلاد.
