من عالم المقاولات إلى تدبير أحد أكثر القطاعات ارتباطاً بالأمن الغذائي للمغاربة، يفتح تعيين خالد حاتيمي على رأس وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية صفحة جديدة في مساره، وسط تحديات الجفاف وندرة المياه وتقلبات الأسعار.
إ. لكبيش / Le12.ma
عين الملك محمد السادس خالد حاتيمي وزيراً للفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، ضمن الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، خلفاً لأحمد البواري، في خطوة تضع أحد الأطر الاقتصادية والقيادات السياسية لحزب الأصالة والمعاصرة على رأس قطاع استراتيجي يرتبط بالأمن الغذائي والاقتصاد القروي.
ويأتي هذا التعيين بعد مسار مهني وسياسي جمع فيه حاتيمي بين تدبير المقاولات والعمل البرلماني والحزبي، إذ سبق له أن شغل منصب الرئيس المدير العام لشركة «أطلس بوتلينغ كومباني»، التابعة لمجموعة «ديانا هولدينغ»، والناشطة في مجال إنتاج المشروبات وتعبئتها وتوزيعها، إلى جانب سلاسل التموين بمدينتي طنجة ووجدة.
وعلى المستوى السياسي، برز حاتيمي داخل حزب الأصالة والمعاصرة بعد انتخابه نائباً برلمانياً عن دائرة تارودانت الجنوبية خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، حيث انخرط في مناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والمالية، فضلاً عن القضايا المرتبطة بقوانين المالية.
وتعزز حضوره داخل الحزب بانتخابه، في ماي 2024، عضواً بالمكتب السياسي ضمن لائحة القيادة الجماعية التي ترأستها فاطمة الزهراء المنصوري. غير أن مساره البرلماني انتهى في يوليوز 2026، بعدما قدم استقالته من مجلس النواب، قبل أن تعلن المحكمة الدستورية شغور مقعده النيابي.
ويأتي تولي حاتيمي مسؤولية القطاع الفلاحي في سياق إعادة هيكلة الوزارة، مع إدراج مفهوم «السيادة الغذائية» ضمن اختصاصاتها، بما يعكس أهمية تأمين الإنتاج الوطني وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتراجع الموارد المائية.
وسيشتغل الوزير الجديد إلى جانب أحمد المهدي المزواري، الذي عُين وزيراً منتدباً مكلفاً بالصيد البحري، في إطار تدبير الملفات المرتبطة بالفلاحة والصيد البحري وضمان استدامة الموارد والإنتاج.
وتنتظر حاتيمي مجموعة من الملفات ذات الأولوية، في مقدمتها تدبير المياه المخصصة للري، ومواكبة صغار الفلاحين، وتحسين ظروف الإنتاج، فضلاً عن تنظيم سلاسل التسويق والحد من التقلبات التي تعرفها أسعار المنتجات الفلاحية.
كما سيكون مطالباً بالمساهمة في تحقيق التوازن بين تقليص الاعتماد على الواردات، ودعم الصادرات الفلاحية، وضمان تلبية حاجيات السوق الوطنية، في ظل التحديات التي تفرضها التحولات المناخية والضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للأسر.
وبذلك، ينتقل خالد حاتيمي من تجربة في عالم الأعمال والعمل السياسي والبرلماني إلى مسؤولية حكومية ترتبط بشكل مباشر بالاقتصاد الوطني والمعيش اليومي للمغاربة، في وقت ستشكل فيه حصيلة تدبير القطاع ومدى الاستجابة لإكراهاته أحد أبرز مؤشرات أداء الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
