أرقام جديدة تكشف جهود النيابة العامة في حماية الطفولة وتحديث العدالة، وسط توجه نحو تقليص الاعتقال الاحتياطي وإدماج الذكاء الاصطناعي في الخدمات القضائية.
إ. لكبيش / Le12.ma
كشف هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، عن حصيلة عمل المؤسسة في عدد من المجالات، مسلطاً الضوء على أرقام مهمة في حماية الطفولة، وترشيد العدالة الجنائية، وتحديث الخدمات القضائية، فضلاً عن أولويات المرحلة المقبلة.
وخلال لقاء تواصلي نظمته المؤسسة الدبلوماسية بالرباط، في إطار دورتها الـ160، بحضور سفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المملكة، استعرض البلاوي أبرز المنجزات التي حققتها النيابة العامة، والتوجهات الاستراتيجية التي تعتزم اعتمادها خلال السنوات المقبلة.
وفي مقدمة الأرقام التي كشف عنها رئيس النيابة العامة، نجاح المؤسسة في إعادة 29 ألفاً و221 تلميذاً وتلميذة إلى مقاعد الدراسة، تشكل الإناث 37 في المائة منهم.
كما تم تسجيل 2493 طفلاً في سجلات الحالة المدنية، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الأطفال وضمان حقوقهم الأساسية.
وفي ما يتعلق بمحاربة زواج القاصرات، أوضح البلاوي أن النيابات العامة تقدمت بـ9783 ملتمساً لرفض طلبات الإذن بهذا الزواج، وهي الملتمسات التي استجابت لها المحاكم، بما يعكس دور النيابة العامة في حماية الطفولة والتصدي للممارسات التي قد تمس بحقوقها.
وعلى مستوى السياسة الجنائية للفترة 2026-2028، أكد المسؤول القضائي أن المرحلة المقبلة ستعرف إعطاء الأولوية لترشيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي، وتوسيع نطاق العقوبات البديلة، وتعزيز آليات العدالة التصالحية.
وتشمل هذه التوجهات تطوير آليات الصلح والوساطة، وتفعيل التخفيض التلقائي للعقوبات، إلى جانب تحديث وسائل البحث والتحري.
ومن بين الآليات التي يجري العمل على تطويرها التسليم المراقب والتحقق من الهوية، لمواجهة تطور الجريمة، خاصة تلك ذات الامتدادات العابرة للحدود.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن استكمال مسار إصلاح العدالة وتعزيز استقلال السلطة القضائية، الذي دخل مرحلة جديدة مع النقل الرسمي لاختصاصات رئاسة النيابة العامة سنة 2017.
وفي مجال تحديث الإدارة القضائية، كشف رئيس النيابة العامة أن مشروع التبادل اللامادي للوثائق ساهم في توفير مليون درهم سنوياً بمحاكم المملكة.
كما أشار إلى إطلاق منصات إلكترونية لتدبير الشكايات، وتوجيه أكثر من مليوني رسالة نصية لإشعار المرتفقين بمستجدات ملفاتهم وإجراءاتهم القضائية.
وفي سياق التحول الرقمي، أعلن البلاوي عن بداية إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمل المؤسسة، من خلال إحداث روبوت آلي تفاعلي.
كما تم استحداث منصب الناطق الرسمي باسم رئاسة النيابة العامة، بهدف تطوير التواصل المؤسساتي وتعزيز انفتاح المؤسسة على الرأي العام.
أما على صعيد التعاون الدولي، فقد شدد البلاوي على أهمية التنسيق وتبادل الخبرات لمواجهة الجريمة المنظمة، مبرزاً الحضور المغربي في الهيئات القضائية الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، توقف عند احتضان الرباط للمقر الدائم لجمعية المدعين العامين الأفارقة، فضلاً عن انخراط المغرب في عدد من التنظيمات المهنية الدولية، من بينها جمعية النواب العموم العرب والجمعية الدولية للمدعين العامين.
من جانبه، أشاد عبد العاطي حابك، رئيس المؤسسة الدبلوماسية، بالتجربة المغربية في إصلاح منظومة العدالة.
وأكد أن هذه التجربة تحظى باهتمام الشركاء الدوليين، بالنظر إلى المكتسبات التي حققتها المملكة في مجال استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات.
