لا تزال تفاصيل الجريمة البشعة التي راح ضحيتها الشاب “ياسين”، سائق تطبيق النقل الذكي “إن درايف“، تكشف عن فصول جديدة وصادمة استأثرت باهتمام الرأي العام المغربي.
وفي آخر مستجدات هذا الملف الذي يتابع فيه تسعة أشخاص، فجّر الأستاذ عبد الرحيم حكم، محامي ودفاع أسرة الضحية، معطيات مثيرة حول مسار الجريمة، والتناقضات الصارخة للمتهم الرئيسي، صبّت جميعها في خانة محاولات طمس معالم جناية مرعبة هزت الوجدان الجماعي.
تفاصيل “كمين الموت”.. خنق في السيارة وسرقة
عقب جلسات ماراثونية أمام الوكيل العام للملك وقاضي التحقيق، وصف المحامي عبد الرحيم حكم الوقائع بـ”البشعة والخطيرة”.
وكشف الدفاع عن سيناريو “كمين الموت” الذي تعرض له الضحية؛ حيث بدأت الحكاية بطلب نقل عادي تقدمت به سيدة عبر التطبيق، ليلتحق ياسين على متن سيارته من نوع “رونو كليو” بمكان الموعد المحدد.
وعند وصوله، ركبت السيدة برفقة المتهم الرئيسي، الذي تعمد الجلوس في المقعد الخلفي خلف السائق مباشرة، متذرعاً بإصابة في رجله تمنعه من الجلوس في الأمام.
وأثناء سير المركبة، أقدم المتهم على خنق ياسين بواسطة حبل من الخلف، مما تسبب في ارتباك شديد داخل السيارة، قبل أن يتم السيطرة على الضحية ونقله إلى وجهات مختلفة، لتتطور الأحداث لاحقاً إلى جريمة قتل مروعة متبوعة بالتمثيل بالجثة وإحراقها.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن الدافع الأساسي وراء الجريمة كان هو السرقة، حيث تم الاستيلاء على سيارة الضحية وهاتفه المحمول وسلسلة ذهبية كانت بحوزته، قبل أن تتحول العملية إلى تصفية جسدية ومحاولة لطمس معالم الجريمة.
صك اتهام ثقيل.. 9 متابعين بينهم عسكري وأفراد من القوات المساعدة
أحيل على أنظار العدالة في هذه القضية تسعة أشخاص، من بينهم سبعة رجال وامرأتان، تتفاوت درجات تورطهم في الأفعال المنسوبة إليهم.
ويواجه هؤلاء المتابعون صك اتهام ثقيل يضم تهم القتل العمد، والسرقة الموصوفة، والاختطاف، والتمثيل بالجثة، وإخفاء معالم الجريمة، بالإضافة إلى المشاركة في القتل والسرقة، وعدم تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، وعدم التبليغ عن جناية.
وفي تفاصيل صادمة حول شبكة العلاقات التي تلت الجريمة، أوضح الدفاع أن المتهم الرئيسي، الذي لا يزال ينتمي للمؤسسة العسكرية، تنقل بعد الحادثة إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تواصل مع مقربين منه، من بينهم خاله الذي يعمل في صفوف القوات المساعدة، وأشخاص آخرين ينتمون لمؤسسات نظامية.
وأشار المحامي إلى أن عدداً من المتابعين لم يكونوا طرفاً في التخطيط الأصلي للجريمة، لكنهم وجدوا أنفسهم على علم بوقائع خطيرة دون أن يبادروا إلى التبليغ عنها أو تقديم المساعدة اللازمة للضحية.
مناورات المتهم.. 5 روايات متباينة و”دموع مصطنعة”
أكد الأستاذ حكم أن المتهم الرئيسي حاول التملص من المسؤولية الجنائية عبر التذرع بكونه كان تحت تأثير المواد المخدرة ولا يدرك ما يقوم به، وهو مبرر لا يعفيه قانوناً من المسؤولية الجنائية.
وسجل الدفاع تخبطاً كبيراً في تصريحات المتهم، حيث أدلى بأربع روايات متباينة أثناء البحث التمهيدي، قبل أن يختلق رواية خامسة تماماً أمام قاضي التحقيق، في محاولة اعتبرها الدفاع مؤشراً واضحاً على السعي لإخفاء الحقيقة وتغيير الوقائع.
وعلى الرغم من محاولة المتهم الرئيسي تحمل مسؤولية إحراق الجثة بمفرده في هذه المرحلة، إلا أن الدفاع يرى أن تناقض المعطيات يرجح بقوة وجود مساعدين آخرين شاركوا في التنفيذ أو سهلوا العملية.
كما أبدى المحامي استغرابه من ازدواجية سلوك المتهم، الذي كان يظهر أمام سلطات القضاء منهاراً ومطالباً بالصفح من عائلة الضحية، في حين بدا بكامل هدوئه الطبيعي وفي وضع عادي جداً خلال فترات الانتظار في الممرات.
القضاء يودع 6 متهمين السجن والتحقيق مستمر
في إطار الإجراءات القضائية الأولية، وبعد تخصيص النيابة العامة الوقت الكافي للاستماع لمختلف الأطراف وتوفير كافة الضمانات القانونية للمشتبه فيهم، أمر قاضي التحقيق بإيداع ستة متهمين السجن المحلي بعين السبع “عكاشة”، فيما لا يزال مصير ثلاثة آخرين، من بينهم امرأة، رهيناً باستكمال دراسة وثائق الملف واتخاذ القرار القضائي المناسب في حقهم.
وخلص دفاع أسرة الضحية إلى أن القضية ما زالت في مرحلتها التفصيلية، مؤكداً أن العديد من الجوانب المرتبطة بكيفية تنفيذ الجريمة وإحراق الجثة والأدوار الدقيقة لباقي المتابعين لم تُحسم بعد بشكل نهائي، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية الجارية والخبرات التقنية تحت إشراف قاضي التحقيق المختص.
إ. لكبيش / Le12.ma
