الوضع لم يتغير، إذ أن هيمنة النزعة الذكورية في المجتمع ما تزال تفرض قوانينها، كما أن الأحزاب السياسية لم تضع أية حلول أو بدائل لرفع الترشيحات النسائية إلى مستويات معقولة، بحيث ما تزال القيادات الحزبية تضع ثقتها في المرشحين الذكور للفوز بالمقاعد الانتخابية، ما يكرس النزعة التمييزية ضد المرأة التي يتواصل تكريسها في المشهد السياسي والحزبي والانتخابي.
فبعد أزيد من عقدين من الزمن على اعتماد نظام الكوطا النسائية في المغرب لضمان تمثيلية النساء بمجلس النواب، يظهر أن هذا النظام أصبح دائما عوض أن يكون مؤقتا في انتظار ” نضج الأحزاب والمجتمع”.
تم إقرار نظام الكوطا لأول مرة في الانتخابات التشريعية لسنة 2002 ، من خلال تخصيص 30 مقعداً نيابيا في لائحة وطنية للنساء. وارتفع حجم التمثيلية ليصل إلى 90 مقعداً للنساء في مجلس النواب من أصل 395 مقعداً، وذلك بهدف تعزيز التمثيلية النسائية داخل المشهد البرلماني.
هذا النظام الذي استحدث في الأصل ليكون حلا مؤقتا ، أصبحت آلية قارة، وليس هناك ما يشير إلى إمكانية إلغائها، بالنظر إلى أن ” الصوت الانتخابي” المغربي يصب في صالح المرشحين الذكور بنسبة مطلقة تقريبا.
تشكل النساء حاليا ما يقرب من ربع المقاعد النيابية بمجلس النواب، بفضل “التمييز الإيجابي” عبر”اللوائح الجهوية”، وهي أعلى نسبة في تاريخ المملكة، فيما تمكنت عدد قليل جدا من النساء من الفوز بمقاعدهن عبر التنافس المباشر في الدوائر الانتخابية المحلية.
و رغم ارتفاع حصة التمثيلية النسائية بمجلس النواب من خلال نظام الكوطا، تتواصل مطالب الحركات النسائية والفاعلين المدنيين والحقوقيين بتسريع وتيرة التوجه نحو تحقيق مبدأ المناصفة الذي نص عليه الدستور المغربي في فصله 19، غير أن التركيز الشديد على الترشيحات الذكورية من طرف الأحزاب، واستمرار هيمنة النزعة الذكورية في المجتمع، وتجاهل شريحة واسعة من المجتمع المدني والسياسي لمبدأ المناصفة والمساواة، من شأنه أن يديم الوضع الحالي، ويطيل أمد ” الكوطا النسائية”.
