لا يمكن أن يُطلب من المغرب تشديد إغلاق حدوده في وجه تدفق المهاجرين غير النظاميين، في الوقت الذي تشجعهم فيها اسبانيا على دخول أراضيها بعد القرار الحكومي بتسوية الوضعية القانونية لأعداد غفيرة من المهاجرين المقيمين فوق أراضيها بصفة غير قانونية.
جمال بورفيسي Le 12.ma
في جملة مقتضبة تلفظ بها وزير العدل عبد اللطيف وهبي خلال مقابلة مع قناة تلفزية عربية، اختصر الوزير لب المشكل الذتمخض عن أزمة الهجرة بسبتة.
لقد شكل قرار الحكومة الإسبانية بتسوية أوضاع الأجانب قوة جذب لأعداد كبيرة من المهاجرين خارج إسبانيا.
وسلط الوزير الضوء على تناقض الحكومة الاسبانية، التي، إلى جانب الحكم القضائي الاسباني المعلوم الذي لعب دور المحرك والمحفز على الهجرة غير النظامية، ساهمت في تحريك حشود من المهاجرين عبر العالم للسفر إلى اسبانيا بكل الطرق الممكنة ، النظامية وغير النظامية، للاستفادة من التسوية، والحصول على أوراق الإقامة.
وأمس الثلاثاء، أقرت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغاريتا روبليس، أمام البرلمان، بأن قرار المحكمة العليا القاضي بمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يعبرون سباحة نحو سبتة، شكل عامل جذب لأعداد قياسية من المهاجرين يومي 30 و31 يوليوز المنصرم.
واستندت روبليس في مرافعتها إلى تقرير صادر عن هيئة أركان الدفاع الإسبانية يرصد في ثلاث مراحل مسار تصاعد التحركات.
أظهر التقرير أن المرحلة الأولى التي وصفت بـ”الهجرة المركزة” انطلقت عقب صدور القرار القضائي في 8 يوليوز، والذي منع الإعادة الفورية عبر البحر لمن يبلغون المدينة سباحة.
وتحول حجم التسلل من “بضع مئات” إلى تدفق متسارع بلغ آلاف الأشخاص، حيث تحدثت الوزيرة عن “عامل جذب غذته قراءة نفعية وموجهة للقرار القضائي”، جرى ترويجها واستغلالها على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتزامن ذلك مع رسائل مضللة أخرى استغلت احتفالات المغرب بعيد العرش لتصويرها كفرصة مواتية لاختراق السياج الحدودي، بعدما روجت مجموعات على تطبيق “فيسبوك” لمزاعم تدعي تقلص عدد عناصر الأمن بالجانب المغربي بفعل الاحتفالات الرسمية.
وتتقاطع معطيات روبليس مع الموقف الذي عبر عنه المغرب منذ 2 غشت، حين أوضحت وزارة الداخلية أنها اعتمدت مقاربة استباقية وشاملة ارتكزت على الرصد المبكر، ورفع درجة اليقظة، وتعبئة الأجهزة الأمنية، وتشديد المراقبة برا وبحرا، الأمر الذي أتاح تطويق الوضع وحماية الأرواح وحفظ النظام العام وصون الحدود وفق مقتضيات القانون ومبدأ التناسب، محملة المسؤولية لشبكات الاتجار بالبشر ومروجي الإشاعات والتأويلات الخاطئة للأحكام القضائية الإسبانية.
وكانت اسبانيا أطلقت أكبر حملة لتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين المقيمين فوق أرضها.
وأعلنت الحكومة الإسبانية أن ما يقرب من 1.17 مليون مهاجر غير نظامي تقدموا بطلبات التسوية القانونية في إطار القرار الحكومي.
وتم فتح الحملة لتلقي الطلبات في الفترة من 16 أبريل إلى 30 يونيو . وتمنح هذه الحملة تصريح إقامة قابلا للتجديد لمدة عام للمهاجرين بلا وثائق الذين عاشوا في إسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل نهاية عام 2025 وليست لديهم سوابق قضائية.
وأنهت إسبانيا في نهاية شهر يونيو 2026 مهلة استقبال الطلبات لأكبر عملية استثنائية لتسوية وضعية المهاجرين غير النظاميين.
