صادق مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية عقدها الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة. وحظي مشروع القانون بموافقة 22 مستشارا برلمانيا، مقابل امتناع ستة عن التصويت.

وجاءت المصادقة على المشروع  في ظرفية  تتسم  باستمرار احتجاجات المحامين ضد المشروع. وفي آخر مستحدات ملف الاحتجاجات، قررت هيئة المحامين بالدار البيضاء تعليق تقديم جميع الخدمات المهنية ابتداء من اليوم الأربعاء 24 يونيو الجاري حتى إشعار آخر، لتنضم بذلك إلى مسلسل الاحتجاجات الذي تخوضه جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وجاء القرار عقب اجتماع مفتوح لمجلس الهيئة، خصص لتدارس التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين  أول أمس الاثنين بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

واعتبر مجلس الهيئة، ضمن بلاغ، أن عددا من التعديلات المقبولة تمثل “تراجعات” تمس جوهر المهنة، من بينها رفع سن الولوج إلى المحاماة إلى 50 سنة، وعدم تحصين الولوج إلى المهنة، فضلا عما وصفه بـ”المس الفاضح بالاستقلالية”، من خلال تسقيف واجب الانخراط وربطه بنص تنظيمي، وإخضاع المحامين لتكوين مستمر يشرف عليه المعهد المخصص لذلك.

وسجلت الهيئة اعتراضها على المقتضيات المتعلقة بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن ذلك يشكل مخالفة للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لاختصاصات المجلس، فضلا عن كونه تدخلا في تدبير حسابات الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين.

في السياق ، أكد وزير العدل، عبد اللطف وهبي، خلال جلسة التصويت على المشروع، إن الأخير  “حظي بتفاعل إيجابي من لدن أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان مع مجمل مواده وأحكامه”، مشيرا إلى أنه تفاعل مع 183 تعديلا تقدمت بها الفرق والمجموعات النيابية بعد تشكيل لجنة تقنية مشتركة ضمت المستشارين وممثلي الوزارة، التي “انكبت على دراسة التعديلات واقتراح صياغات تشريعية تكفل انسجامها مع باقي أحكام المشروع”.

وسجل الوزير أن هذا المشروع يأتي امتدادا لمسار إصلاحي شامل لتحديث منظومة العدالة في شموليتها، ولا سيما في بعدها المتعلق بتأهيل المهن القانونية والقضائية، باعتبارها ركيزة أساسية في تحقيق النجاعة القضائية التي ينشدها المواطن والمستثمر والمجتمع على حد سواء.

وأكد أنه سعيا إلى الارتقاء بمعايير وشروط ولوج ممارسة المحاماة، تم التنصيص على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة، بدلا من نظام الامتحان لاستقطاب أجود الكفاءات، مضيفا أنه تم التنصيص على أن المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة يكتسب صفة طالب، ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين.

وتابع أن الطالب يتلقى خلال هذه الفترة تكوينا نظريا، ويحصل بعد إتمامها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة يسلمها له المعهد، ثم تمرينا لمدة 24 شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية، اعتبارا لأهمية التكوين في الارتقاء بمستوى أداء المحامين، مضيفا أن المعهد يوفر التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين لتمكينهم من تطوير خبراتهم، ومنحهم شهادة يكتسبون بموجبها صفة محامين متخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *