في هذا المقال الأكاديمي الرصين، يقدم الفقيه الدستوري امحمد مالكي، إضاءات دستورية وفقيه وقانونية، حول أجل بتّ المحكمة الدستورية في مشروع قانون مهنة المحاماة، واضعا بذلك حدا للجدل المثار إزاء الموضوع.

وفيما يلي نص المقال الذي تنشره جريدة Le12.ma، لكل غاية مفيدة.

أثارت انتباهي بعض التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي، صادرة في عمومها عن مجموعات تواصل المحامين والمحاميات، تشير إلى انتهاء أجل بتّ المحكمة الدستورية في مشروع قانون مهنة المحاماة رقم 66/23، وتتساءل عن الأثر القانوني الناجم عن عدم احترام الأجل المنصوص عليه في المادة 26 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية رقم 066/13، والمحدد في ثلاثين يومًا من تاريخ التبليغ والتوصل بالقانون المحال على المحكمة.

أود التذكير ببعض التواريخ، والإشارة باختصار شديد إلى بعض الإشكاليات الدستورية والقانونية التي سأعود إليها بمزيد من التدقيق والتفصيل لاحقًا.

أولًا: تواريخ ضرورية للتذكير

1- وافق مجلس المستشارين على المشروع خلال قراءته الأولى بتاريخ 23 يونيو 2026، ثم أُعيد النص إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، بعد تعديل بعض مواده وإعادة ترتيبها، فوافق عليه مجلس النواب بتاريخ 7 يوليوز 2026.

2- تمت إحالته من قبل رئيس مجلس النواب، بتاريخ 8 يوليوز، على المحكمة الدستورية للنظر والبت في دستوريته.

3- أعادته المحكمة الدستورية إلى مجلس النواب بتاريخ 13 يوليوز، فاستُدعي النواب لتقديم ملاحظاتهم.

4- تحدد المادة 26 من القانون التنظيمي للمحكمة أجل البت في شهر من تاريخ تبليغ الإحالة.

5- اليوم، الاثنين 10 غشت، يكون قد انتهى الأجل، ولا يظهر على موقع المحكمة الدستورية، حتى حدود كتابة هذه التدوينة، أي نشر لقرار المحكمة بخصوص فحص دستورية قانون المحاماة رقم 66/23.

ثانيًا: الإشكاليات الدستورية والقانونية المثارة بهذا الخصوص

1- في واقع الحال، لا يُعتد بتاريخ الإحالة على المحكمة لاحتساب أجل البت في دستورية أي نص، بل يُعتد بتاريخ التبليغ والتوصل. وجدير بالإشارة أن القانون، والحالة هنا قانون المحاماة، لم تتم إحالته مباشرة على المحكمة، بل تم تبليغه عن طريق الأمانة العامة للحكومة، ونحن، وأنا شخصيًا، لا نعرف متى أحالت الأمانة العامة القانون على المحكمة الدستورية، المشروع المقدم إليها من قبل رئيس مجلس النواب. وربما هذا ما يفسر عدم نشر قرار المحكمة حتى الآن.

2- عندما أُحيل قانون المحاماة على المحكمة الدستورية، كان البرلمان بغرفتيه قد استوفى كل مراحل المسطرة البرلمانية المطلوبة دستوريًا، فأصبح مشروع القانون بعد ذلك تشريعًا كاملًا ونهائيًا، ينتظر خطوتين اثنتين، هما: إصدار الأمر بتنفيذ القانون، الذي يتولاه دستوريًا الملك، والنشر في الجريدة الرسمية.

3- وبما أن رئيس مجلس النواب مارس حقه الدستوري، فأحال قانون المحاماة على المحكمة الدستورية، فقد تم توقيف أجل إصدار الأمر بتنفيذ القانون إلى حين نشر المحكمة لقرارها، ليصار بعد ذلك إلى إصدار الأمر بتنفيذ القانون ونشره في الجريدة الرسمية.

4- وماذا لو لم تحترم المحكمة الدستورية الأجل المحدد لها في ثلاثين يومًا من تاريخ التبليغ؟ هل يسقط حقها في الاختصاص، أسوة بما يقع في فروع القانون الأخرى، حيث يترتب عن انتهاء الأجل سقوط حقوق المتقاضين؟.

الجواب هو أن الأجل في المادة الدستورية، وفي القضاء الدستوري تحديدًا، له أحكام أخرى؛ فالأجل له طابع تنظيمي وإجرائي ليس إلا. ومع ذلك، لم يحدث، في حدود معرفتي، أن خالف القضاء الدستوري المغربي الآجال المحددة له في مسطرة البت في الدستورية.

5- يعتمد القضاء الدستوري المغربي آلية الحفظ، أو التحفظ التأويلي، في مسطرة مراقبة الدستورية، أي حصر الأحكام التي ترى المحكمة مخالفتها أو بُعدها عن روح الدستور، وإدخال تصويبات وتحويرات عليها لتصبح ملائمة للدستور.

ونرجح أن هذا ما سيتجه إليه نظر المحكمة، فتعيد النظر في المواد الأكثر خلافية في مهنة المحاماة، والأشد تعارضًا مع استقلالية المهنة وحرية المشتغلين في نطاقها، والأبلغ إنصافًا لحقوق المتقاضين.

 

مراكش- امحمد مالكي: محام وفقيه دستوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *