بعد نحو ربع قرن من الهيمنة على المشهد الانتخابي في الفقيه بن صالح، غيب السجن محمد مبديع، عن رهانات حزب أوزبن في تكريس سطوة الحركة الشعبية في المدينة والإقليم .

عادل الشاوي/ Le12.ma

في دائرة الفقيه بن صالح، لا تخوض الحركة الشعبية انتخابات 23 شتنبر بالمعادلة نفسها التي اعتادت خوضها خلال السنوات الماضية.

هذه المرة، تغيب عن المشهد الانتخابي شخصية ظلت، لأكثر من عقدين، جزءا من عنوان المدينة السياسي، بعدما ظل محمد مبديع رئيسا لجماعتها منذ 1997، قبل أن تنتهي ولايته على رأس المجلس، نتيجة خوضه مسار قضائي طويت صفحته، ابتدائيا، بحكم بالسجن النافذ لمدة 13 سنة.

غياب مبديع هنا ليس مجرد غياب مرشح عن ورقة انتخابية. إنه غياب اسم ظل مرتبطا بالحركة الشعبية في الإقليم، وبشبكة سياسية وانتخابية راكمت حضورا طويلا داخل المدينة ومحيطها.

ولذلك تبدو إنتخابات هذه السنة بالنسبة إلى “السنبلة” أقرب إلى امتحان لمدى قدرة الحزب على الانتقال من انتخابات الرجل إلى انتخابات الحزب.

فمبديع لم يكن وجها عابراً في المشهد المحلي.

فقد عاد إلى رئاسة جماعة الفقيه بن صالح لولاية سادسة سنة 2021، بعدما حصل على 20 صوتا مقابل 13 لمنافسه رحال المكاوي، في مجلس تشكلت داخله تحالفات ضمت ستة أحزاب.

لكن الصورة تغيرت بعد ذلك بشكل جذري.

في أبريل 2023، قدم مبديع استقالته من رئاسة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، تزامنا مع مثوله أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في سياق البحث في ملفات مرتبطة بتدبير جماعة الفقيه بن صالح.

وبعد اعتقاله، انتهى مساره على رأس الجماعة بانتخاب رحال المكاوي رئيسا لها في نونبر من السنة نفسها.

ثم جاءت محطة الحكم القضائي في ماي 2026، عندما قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بإدانة مبديع بـ13 سنة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، مع مصادرة مبلغ يقارب 30 مليون درهم، على خلفية قضية تتعلق بتبديد أموال عمومية.

هكذا، تجد الحركة الشعبية نفسها اليوم أمام دائرة انتخابية تغيرت فيها المعادلات، وفي مقدمتها معادلة الاسم الذي ظل لسنوات عنوانا انتخابيا للحزب.

واختيار سمير راديوس لقيادة لائحة “السنبلة” يبدو، في هذا السياق، محاولة للذهاب إلى عنوان مختلف.

وجه محلي، وحضور ميداني، ورسالة تقول إن الحزب لا يريد أن يبقى أسير مرحلة مبديع.

وقد اختار راديوس بالفعل أن يبدأ حملته من الحي الذي نشأ فيه، قبل الانتقال إلى أحياء أخرى، في محاولة لبناء علاقة مباشرة مع الناخبين.

لكن السؤال الذي ستطرحه صناديق الاقتراع لا يتعلق فقط بقدرة راديوس على إدارة حملته.

السؤال الأعمق هو، هل تستطيع الحركة الشعبية أن تحتفظ بقاعدتها الانتخابية في الفقيه بن صالح بعد غياب الاسم الذي كان يتصدر واجهتها لسنوات؟.

المنافسة هذه المرة لا تبدو بسيطة.. فالتجمع الوطني للأحرار يدخل باسم صالح حنين، البرلماني ورئيس جماعة أولاد عياد، فيما يضع حزب الأصالة والمعاصرة أحمد فضلي وكيلا للائحته، ويجدد حزب الاستقلال الثقة في رحال المكاوي، بينما يخوض الاتحاد الاشتراكي المنافسة باسم الشرقاوي الزنايدي، في وقت اختار فيه حزب التقدم والاشتراكية عبد الكريم الراعي.

وتؤكد المعطيات البرلمانية أن صالح حنين كان نائبا عن دائرة الفقيه بن صالح خلال الولاية التشريعية 2021-2026.

وهنا تصبح الانتخابات اختبارا مزدوجا للحركة الشعبية.
اختبار أول يتعلق بالقدرة على إعادة تقديم الحزب خارج ظل مبديع، واختبار ثانٍ يتعلق بقدرة مرشح جديد على تحويل الحضور التنظيمي للحركة إلى أصوات في صناديق الاقتراع.

فالدائرة التي عاشت طويلا على إيقاع اسم واحد، مطالبة الآن بالإجابة عن سؤال مختلف، وهو: ماذا يبقى من قوة الحزب عندما يغيب الرجل الذي كان يمثل عنوانه الانتخابي الأبرز؟.

لا يتعلق الأمر بالحكم على النتيجة قبل فتح الصناديق، ولا بالقول إن غياب مبديع سيضر بالحركة الشعبية أو يفيد منافسيها. فهذه مسألة لا تحسمها القراءة الصحافية وحدها، وإنما تحسمها أصوات الناخبين.

لكن المؤكد أن “السنبلة” تدخل هذه الانتخابات وهي مطالبة بإثبات شيء لم تكن مضطرة إلى إثباته بالحدة نفسها في السابق، وهو أن لها في الفقيه بن صالح رصيدا يتجاوز اسم مبديع.

وهنا بالضبط تكمن أهمية انتخابات 23 شتنبر بالنسبة إلى الحركة الشعبية.

إنها ليست فقط معركة على مقعد برلماني، وإنما لحظة لاختبار قدرة حزب على إعادة بناء حضوره المحلي بعد غياب شخصية هيمنت على المشهد الانتخابي للجماعة لأكثر من ربع قرن.

الفقيه بن صالح هذه المرة لا تنتخب مبديع. والسؤال الذي ستجيب عنه الصناديق هو، هل ستنتخب حزب أوزين؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *